الاثنين، 2 يونيو 2014

لقد تذكرت رسالة أمي


يقول أحد الشباب :
في فترة المراهقة كنت أبتعد كثيرًا عن البيت و أتأخر في العودة ،
و كان ذلك يغضب أمي كثيرًا ؛ و لا أعود ليلًا إلا متأخرًا بعدما تنام أمي ،
فماكان منها إلا أن بدأت تترك لي قبل أن تنام رسالة على باب الثلاجة ،
وهي عبارة عن إرشادات لمكان الطعام ،
و بمرور الأيام تطورت الرسالة
فأصبحت طلبات لوضع الملابس المتسخة في الغسيل و تذكير بالمواعيد
المهمة ، و هكذا مرت فترة طويلة على هذا الحال ، و ذات ليلة ، عدت
إلي البيت ، فوجدت الرسالة المعتادة على الثلاجة ، فتكاسلت عن قراءتها
، و خلدت للنوم ، و في الصباح فوجئت بأبي يوقظني و الدموع في عينيه
، لقد ماتت أمك ، كم آلمني الخبر و تماسكت حتى دفناها و تقبلنا
العزاء ،و في المساء عدت للبيت و في صدري بقايا قلب من كثرة الأحزان
،و تمددت على سريري ، و فجأة قمت منتفضًا ،
لقد تذكرت رسالة أمي
التي على الثلاجة ، فأسرعت نحو المطبخ ، و خطفت الورقة ،
و قرأتها ، فأصابني حزن شديد هذه المرة لم يكن بالرسالة أوامر
و لا تعليمات و لا نصائح ، فقط كان مكتوبا فيها
" أحس نفسي تعبانة إذا جيت صحيني وودّيني المستشفى "
... مُؤلمة لحد الاختناق ...

حاذر

حذار أن نغترَّ بالمظاهر الزائفة البراقة الخداعة،
كما اغترَّ بها من جهِلوا قدرة الله، وظنوا أنهم لا يُعذَّبون على ذلك،
حتى قالوا:
 
{ وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى
إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا
وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ }
 
وقال تعالى:
 
 { إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ }
أي: الإقبال عليه والتفرُّغ لعبادته خير لكم من اشتغالكم بهم،
والجمع لهم، والشفقة المفرِطة عليهم؛ ولهذا قال تعالى:
 
 { وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا } 

نماذج من غيرة الإنبياء عليهم السلام

غيرة موسى عليه السلام :

قال الله تعالى :
 
{ وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا
 لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى }
 
  [ طه: 9- 10 ]
 
قال ابن عباس وغيره:
 
[ هذا حين قضى الأجل وسار بأهله، وهو مقبل من مدين يريد مصر،
 وكان قد أخطأ الطريق، وكان موسى عليه السلام رجلًا غيورًا:
 يصحب الناس بالليل ويفارقهم بالنهار غيرة منه، لئلا يروا امرأته
 فأخطأ الرفقة لما سبق في علم الله تعالى، وكانت ليلة مظلمة ]