الجمعة، 22 فبراير 2013

الضجيج العذب


بقلم / عمر الأميري
قصيدة رائعة ، تتجسد فيها مشاعر الأب الصادقة
عندما عاد أولاده إلى حلب وبقي وحيدا في المصيف

  

أيــن الـضجيج الـعذب والـشغب
                   أيــن الـتـدارس شـابـه الـلعب؟
أيـــن الـطـفـولة فـــي تـوقـدها
                   أين الدمى في الأرض والكتب؟
ايــن الـتـشاكس دونـمـا غـرض
                   أيــن الـتـشاكي مـالـه سـبب؟
أيــن الـتـباكي والـتـضاحك فـي
                   وقــت مـعـا ، والـحزن والـطرب؟
أيــن الـتـسابق فـي مـجاورتي
                   شـغـفـا إذا أكـلـوا وإن شـربـوا؟

 

يـتـزاحـمون عـلـى مـجـالستي
                   والـقـرب مـنـي حـيثما انـقلبوا؟
يـتـوجـهـون بــسـوق فـطـرتـهم
                   نــحـوي إذا رهــبـوا وإن رغــبـوا
فـنـشـيدهم: (بـابـا) إذا فـرحـوا
                   ووعـيـدهـم: (بــابـا) إذا غـضـبوا
وهـتـافـهم: (بــابـا) إذا ابـتـعدوا
                   ونـجـيـهـم: (بــابــا) إذا اقـتـربـوا
بــالأمـس كــانـوا مـــلء مـنـزلنا
                  والـيـوم، ويــح الـيوم قـد ذهـبوا

 

وكـأنـما الـصـمت الـذي هـبطت
                   أثـقـالـه فـــي الـــدار إذ غـربـوا
إغــفــاءة الـمـحـمـوم هــدأتـهـا
                   فـيـهـا يـشـيـع الــهـم والـتـعـب
ذهـبوا ، أجل ذهبوا ،ومسكنهم
                   في القلب ، ما شطوا وما قربوا
إنـــي أراهـــم أيـنـمـا الـتـفـتت
                   نـفسي وقد سكنوا ، وقد وثبوا
وأحــس فــي خـلـدي تـلاعبهم
                   فــي الـدار لـيس يـنالهم نـصب

 

وبــريـق أعـيـنـهم ، إذا ظــفـروا
                   ودمــــوع حـرقـتـهـم إذا غـلـبـوا
فـــي كـــل ركـــن مـنـهـم أثـــر
                   وبــكــل زاويــــة لــهـم صــخـب
فـي الـنافذات زجـاجها حـطموا
                   "فـي الـحائط الـمدهون قد ثقبوا
فـي الـباب قـد كـسروا مـزالجه
                   وعـلـيه قــد رسـموا وقـد كـتبوا
فـي الـصحن فيه بعض ما أكلوا
                   فـي عـلبة الـحلوى الـتي نهبوا

 

فـي الـشطر مـن تفاحة قضموا
                   فـي فـضلة الـماء الـتي سكبوا
إنـــي أراهـــم حـيـثما اتـجـهت
                  عـيـني كـأسراب الـقطا سـربوا
بـالأمـس فــي (قـرنايل ) نـزلوا
                   والـيـوم قــد ضـمـتهم ( حـلـب)
دمــعـي الـــذي كـتـمـته جـلـدا
                   لــمــا تــبـاكـوا عــنـدمـا ركــبـوا
حــتـى إذا ســاروا وقــد نـزعـوا
                  مــن أضـلـعي قـلـبا بـهم يـجب

 

ألــفـيـتـي كـالـطـفـل عــاطـفـة
                   فـــإذا بـــه كـالـغـيث يـنـسـكب
قــد يـعـجب الـعـذال مـن رجـل
                   يـبكي ، ولـو لـم أبكي فالعجب
هـيـهـات مـــا كــل الـبـكا خــور
                   إنـــي وبـــي عــزم الـرجـال أب  

يا الله


 إذا اضطرب البحرُ ، وهاج الموجُ ، وهبَّتِ الريحُ ،
نادى أصحابُ السفينةِ
يا الله
إذا ضلَّ الحادي في الصحراءِ ..ومال الركبُ عن الطريقِ ..
وحارتِ القافلةُ في السيرِ ..
نادوا :
يا الله
إذا وقعت المصيبةُ ، وحلّتِ النكبةُ ،وجثمتِ الكارثةُ ،
نادى المصابُ المنكوبُ :
يا الله
إذا أُوصدتِ الأبوابُ أمام الطالبين ، وأُسدِلتِ الستورُ في وجوهِ السائلين ،
صاحوا :
يا الله

 إذا بارتِ الحيلُ ..وضاقتِ السُّبُلُ ..وانتهتِ الآمالُ ..
وتقطَّعتِ الحبالُ ..
نادوا :
يا الله
إذا ضاقتْ عليك الأرضُ بما رحُبتْ ..وضاقتْ عليك نفسُك بما حملتْ ..
فاهتفْ:
يا الله
 إليه يصعدُ الكلِمُ الطيبُ ..والدعاءُ الخالصُ ..والهاتفُ الصَّادقُ ..
والدَّمعُ البريءُ ..والتفجُّع الوالِهُ .. إليه تُمدُّ الأكُفُّ في الأسْحارِ ..
والأيادي في الحاجات ..والأعينُ في الملمَّاتِ ..والأسئلةُ في الحوادث.
باسمهِ تشدو الألسنُ .. وتستغيثُ وتلهجُ وتنادي..وبذكرهِ تطمئنُّ القلوبُ ..
وتسكنُ الأرواحُ ..باسمه تهدأُ المشاعر ..وتبردُ الأعصابُ ..
ويثوبُ الرُّشْدُ ..ويستقرُّ اليقينُ
أحسنُ الأسماءِ وأجملُ الحروفِ وأصدقُ العباراتِ
وأثمنُ الكلماتِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً ؟
له الغنى والبقاءُ ، والقوةُ والنُّصرةُ ، والعزُّ والقدرةُ والحِكْمَةُ.

الحمد لله

حين يسألك أحد عن حالك
وترد الحمد للّه بانكسار
لا تجعل  الحمد لله دليل ألم !!
اعرف من هو اللّه ..
وافهم ما هو الحمد ..
قل [ الحمد للّه ] وأنت مبتسم
قل [ الحمد للّه ] وأنت متيّقن بها ..
قل [ الحمد للّه ] وأنت راضٍ بما كُتب لك ..
قل [ الحمد للّه ] وأنت واثقٌ بالله عز وجل
الحمدُ للّه حمداً تستطبّ بهِ جِراحُنا وبِها يغدو الفؤادُ غنيًّا.