الخميس، 23 يوليو 2020

علاقة أبنائنا بالأجهزة

علاقة أبنائنا بالأجهزة

كان القلق عند الوالدين سابقا في عدد الساعات التي يقضيها الطفل أمام
التلفاز، واليوم صار قلق الوالدين في تعلق أبنائهما بالشاشة بكل أنواعها من
هاتف وكمبيوتر وتلفزيون وساعة وغيرها من الأجهزة. والمعدل الذي تنصح
به الدارسات والأبحاث لأي طفل عمره أقل من سنتين يفترض أن يمنع من
التعامل مع الأجهزة والنظر إلى الشاشات منعا باتا، لأن دماغه يتطور سريعا
في سنواته الأولى، وأن تعلمه يكون أسرع من التواصل والتعامل مع الناس
أكثر من تواصله وتعامله مع الشاشات، أما العمر من سنتين إلى ست سنوات
فلا مانع أن ينظر للشاشة ساعة واحدة باليوم كحد أقصى، والعمر من ست
سنوات إلى اثنتي عشرة سنة لا يزيد على ساعتين باليوم كحد أقصى،
أما الطفل أكبر من اثنتي عشرة سنة فلا مانع باستخدام ثلاث ساعات باليوم
على الشاشة، وكلما استطاع الوالدان أن يقللا معدل هذه الساعات
يكون أفضل.

أما لو اكتشفت أن ابنك مرتبط ارتباطا كبيرا بالشاشة فلا بد من التدخل
ووضع قوانين وأنظمة حتى لا يصل لمرحلة الإدمان، مثل تحديد وقت باليوم
يلتزم به في التعامل مع الجهاز، وإذا طلب زيادة فلا مانع بشرط الخصم من
المعدل الإسبوعي له، أو نطلب منه القيام بتمارين حركية أو أنشطة عملية
أو الصلاة قبل الموافقة على الزيادة، وإذا وصل لمرحلة الإدمان فلا بد من
إيقافه وحرمانه، وفي هذه الحالة ستنتابه موجة غضب شديد، وربما يهدد
بعدم الذهاب للمدرسة أو غيرها من التهديدات ولكننا نصر على قرارنا بمنعه
ونتحاور معه بسلبيات الإدمان حتى نصل معه للمعدل الطبيعي باستخدام
الشاشة، مع إدخال برامج بديلة مثل الاشتراك بالنادي أو تقوية جانب
الصداقة عنده أو عمل أنشطة اجتماعية وهكذا.

وهناك أمر آخر مهم لا بد أن تراقب أبناءك أثناء استخدام الشاشة وهو
الجانب الصحي، مثل انحناء الرقبة والنظر المتواصل وأن لا ينظر للشاشة
قبل النوم أو يستخدم الشاشة وقت الطعام فكثير من الدراسات والأبحاث تفيد
بأن هذا السلوك غير صحي ومضر، وكذلك الاهتمام بالجانب الاجتماعي
والنفسي للطفل مهم جدا، فقد يكون استخدام الطفل للجهاز بدافع ضعف
شخصيته أو ضعف ثقته بنفسه أو هروبا من المشاكل أو التواصل مع
الآخرين، فلننتبه من الجانب النفسي والاجتماعي لأن استمرار الطفل
بالشاشة قد يزيد مشاكله النفسية والاجتماعية إن وجدت، ويمكنك من خلال
مراقبته أن تتعرف على السلبيات الصحية أو الاجتماعية أو النفسية أثناء
تعامله مع الجهاز، ويمكنك فحص والتعرف على المحتوى الذي يتعامل معه،
فربما تكون لعبة فيها نوع من أنواع القمار أو مواقع بها صور إباحية وفي
هذه الحالة يكون دور الوالدين التوجيه والإرشاد للطفل. ومن الحلول الذكية
للتقليل من الارتباط بالشاشة إيقاف الإشعارات التي تصل للمشترك
في الألعاب والبرامج، ونقل التطبيقات عن الشاشة الرئيسية ووضعها
في الشاشات الخلفية، وتحديد موعد باليوم للدخول على الشبكات
الاجتماعية، وتخصيص نصف يوم أو يوم كامل من غير تكنولوجيا، كل هذه
الوسائل تجعل الطفل يتعامل مع الأجهزة بطريقة صحيحة، ولعل أهم مسألة
هي أن يكون الوالدان قدوة لأبنائهما في استخدام الشاشة، فيكونا
نموذجا للتوازن والاعتدال.

فهذه (15) فكرة وقائية تساعد الوالدين على ضبط علاقة الأبناء بالشاشة،
أما لو كان قارئ المقال فقد السيطرة على أبنائه ويريد بعد قراءته المقال أن
يطبق أفكاره فإننا ننصحه بأن يجلس معهم أولا ويشرح لهم المشكلة ثم يبدأ
معهم بالتعامل التدريجي لوصول أبنائه إلى مرحلة الاعتدال.

المداومة على دعاء القنوت في الوتر

المداومة على دعاء القنوت في الوتر

السؤال:
هذه رسالة وردتنا من محمد صالح محمد من الدمام يقول:
ما حكم قراءة دعاء القنوت في كل ليلة في بعد الوتر؟

الجواب:
لا حرج في ذلك، دعاء القنوت سنة، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقنت،
وقد علم الحسن كلمات القنوت في الوتر فهو سنة، فإذا قرأت في كل ليلة
فلا بأس، وإن تركه بعض الأحيان حتى يعلم الناس أنه ليس بواجب، فهذا
لا بأس به، إذا ترك الإمام القنوت بعض الأحيان، ليعلم الجماعة أنه ليس
بواجب فهذا لا بأس، وإذا استمر فلا بأس، النبي صلى الله عليه وسلم لما
علم الحسن القنوت ما قال له: دعه في بعض الأيام، فدل ذلك على أنه
إذا استمر فلا حرج.

المصدر/ مجموع فتاوى ابن باز

الأربعاء، 22 يوليو 2020

وداعاً شهر ذي القعدة (02)

وداعاً شهر ذي القعدة (02)

هنيئاً لمن في شهر ذي القعدة عزم النية وعقد ثمن الأضحية من بهيمة

الأنعام الخالية من العيوب التي تذبح لله تعالى خلال أربعة أيام ليلاً أو نهاراً

من بعد صلاة عيد الأضحى وحتى غروب شمس يوم 13من شهر ذي الحجة،

والمضحي يحرم عليه من أول شهر ذي الحجة حتى وقت الذبح: إزالة الشعر

وتقليم الأظافر وقص جزءاً من جلده، أما أهله أو الموكل في الذبح فلا ينطبق

عليهم ذلك التحريم، ويحرم بيعها أو أي جزء منها، كما لا يعطى الجزار منها

كأجرة لعمله، وتقسم الأضحية إلى ثلاثة أقسام: قسم يأكله المضحي،

وقسم يهديه، وقسم يتصدق به.

هنيئاً لمن في شهر ذي القعدة عزم فيه تعظيم الأيام العشر الأول من شهر ذي

الحجة بالطاعات والعبادات لقول الله تعالى في سورة الفجر

((بسم الله الرحمن الرحيم) وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2))،

وعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(فضل أيام الدنيا أيام العشر ـ يعني عشر ذي الحجة ـ قيل: ولا مثلهن في

سبيل الله؟ قال: ولا مثلهن في سبيل الله إلا رجل عفر وجهه بالتراب)

[رواه البزار وابن حبان وصححه الألباني].

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام ـ يعني أيام العشر

ـ قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل

الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء) [رواه البخاري].

هنيئاً لمن في شهر ذي القعدة استعد لأداء صلاة عيد الأضحى، قال أنس

رضي الله عنه : قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يلعبون فيها

فقال: (قد أبدلكم الله تعالى بهما خير منهما يوم الفطر ويوم النحر) وقت

صلاته : من ارتفاع الشمس قدر ثلاثة أمتار إلى الزوال لحديث جندب قال:

كان النبي يصلى بنا الفطر والشمس قدر رمحين والأضحى قدر رمح.

دعاء

اللهم إني أسألك في صلاتي ودعائي بركة تطهر بها قلبي،

وتكشف بها كربي، وتغفر بها ذنبي، وتصلح بها أمري، وتغني بها فقري،

وتذهب بها شري.

اللهم لا تحرمنا الأجر والثواب وفضل الأيام العشر من ذي الحجة، واكتب لكل

مسلم ومسلمة ومؤمن ومؤمنة ثواب من قبلت حجه ونسكه يا رب العالمين.

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ

رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ.

رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى

الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا.

رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ.

ربِ اجعلني مقيمُ الصلاةِ ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاءِ ربنا اغفر لي

ولوالديً وللمؤمنينً يوم يقومٌ الحساب.

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه والباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.

اللهم احفظ بلاد المسلمين آمنة مطمئنة، وارزق أهلها من الثمرات والخيرات

والسعادة والطاعة والعبادة أكبر قدر إنك على كل شيء قدير.

اللهم بارك لنا في الأشهر الحرم، وبلغنا عشر ذي الحجة ونحن في أحسن

حال وطاعة الرحمن من صلاة وصيام وسائر الطاعات

والعبادات القولية والعملية.

اللهم صل وسلم وزد وبارك وأنعم وتحنن على سيدنا وقرة أعيننا وحبيبنا

عبدك ونبيك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

وختاماً سيظل قلبي ممتلئ بحبكم ونفس عامرة باحترامكم، حالمة بأن تكونوا

في أحسن حال، أرسل الود ولا أرقب الرد، وهذا ما تيسر جمعه وتدوينه في

وداع شهر ذي القعدة الحرام فإن كان صواباً فمن الله تعالى، وإن كان

غير ذلك فمن نفسي والشيطان واستغفر الله إنه كان غفارا.

مع تحيات محبكم

الدكتور عبدالله مراد العطرجي

مكة المكرمة