السبت، 2 أغسطس 2025

واستمع يوم ينادي المناد

 واستمع يوم ينادي المناد

{ وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِي الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ }

عجيبٌ أمرُ الناسِ يومَ القيامةِ، وحُقَّ له أن يكون عجيبًا..

نُفِخَ فِي الصُّورِ ونَادَى الْمُنَادِي..

{ وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِي الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ *

يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ }.

فقام الناس من قبورهم، مذعورين فزعين، قد هالهم ذلك الصوت العظيم

الذي أقض مضاجعهم، وأخذ بأَزِمَّةِ قلوبهم، وبعثهم من مرقدهم، يتساءلون:

{ قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا }.

فلو رأيتهم والأرْضُ تَتَشَقَّقُ عَنْهُمْ لَوَلَّيْتَ مِنْ هذا المنظر فِرَارًا

{ يَوْمَ تَشَقَّقُ الأرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا }.

قاموا بعد طول الرقادِ، ينفضون الغبارَ عن وجوهٍ شاحبة،

وأجسادٍ كانت إلى قريبٍ باليَة.

شخصت عيونهم، وانعقدت ألسنتهم، قَدْ اسْتَولَى الفَزَعُ عَلَى النُّفُوسِ، وَطَارَتْ

مِنَ الهَلَعِ القُلُوبُ، يُسرِعُونَ نَحوَ الصَّوتِ فِي ذُلٍّ وَوُجُومٍ، وَرُعْبٍ وَخُشُوعٍ؛

{ يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ }..

يؤمون النداء، ويقصدون الداعي، بلا تردد ولا توان، لَا يَمِيلُونَ عَنْهُ قيد

أنملة، لم يمنع كبيرًا كبره، ولا رضيعًا صغره؛

{ يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرَّحْمَن

فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا }.

يُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا؛ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ

اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ:

«يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ النِّسَاءُ

وَالرِّجَالُ جَمِيعًا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

«يَا عَائِشَةُ الْأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ».

فيأتون أرض المحشر، ويُعرضون على الله تعالى، ظَاهِرٌ ذُلُّهُم وعجزهم؛

{ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ }.

قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَة

عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ، كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ، لَيْسَ فِيهَا عَلَمٌ لِأَحَدٍ».

{ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى }

{ يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسَانُ مَا سَعَى }.

التقوى

 التقوى

مراتب التقوى عند ابن جزي:

قال ابن جزي في "التسهيل لعلوم التنزيل" (1/ 69):

درجات التقوى خمس:

الأولى: أن يتقي العبد الكفر، وذلك مقام الإسلام.

الثانية: أن يتقي المعاصي والحرمات وهو مقام التوبة.

الثالثة: أن يتقي الشبهات، وهو مقام الورع.

الرابعة: أن يتقي المباحات وهو مقام الزهد.

الخامسة: أن يتقي حضور غير الله على قلبه،

وهو مقام المشاهدة؛ ا .هـ؛ بتصرف يسير.



مراتب التقوى عند ابن القيم:

قال العلامة ابن القيم في "الفوائد" (ص65): التقوى ثلاث مراتب:

أحدها: حمية القلب والجوارح عن الآثام والمحرمات.

والثانية: حميتها عن المكروهات.

والثالثة: الحمية عن الفضول وما لا يغني.

فالأولى: تعطي العبد صيانة.

والثانية: تفيده صحته وقوته.

والثالثة: تكسبه سروره، وفرحه، وبهجته؛ ا .هـ.



قلت: وليكن حال العبد مع ربه، كحال الرجل الذي جاء إلى النَّبيِّ

صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: يا رسولَ اللهِ، إنْ قُتِلتُ في سَبيلِ اللهِ صابرًا

مُحتسِبًا مُقبِلًا غيرَ مُدبِرٍ، كَفَّرَ اللهُ به خَطايايَ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ:

إنْ قُتِلتَ في سَبيلِ اللهِ صابرًا مُحتسِبًا مُقبِلًا غيرَ مُدبِرٍ، كَفَّرَ اللهُ به خَطاياكَ، ثُمَّ

إنَّ الرَّجُلَ لَبِثَ ما شاء اللهُ، ثُمَّ قال: يا رسولَ اللهِ، إنْ قُتِلتُ في سَبيلِ اللهِ، كَفَّرَ

اللهُ به خَطايايَ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنْ قُتِلتَ في سَبيلِ اللهِ

صابرًا مُحتسِبًا، مُقبِلًا غيرَ مُدبِرٍ، كَفَّرَ اللهُ به خَطاياكَ إلَّا الدَّينَ؛ كذلك قال

لي جِبريلُ.

لولا رحمته

لولا رحمته


{ وَهُوَ الَّذي يَقبَلُ التَّوبَةَ عَن عِبادِهِ وَيَعفو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعلَمُ ما تَفعَلونَ }
[الشورى: ٢٥]

قبوله التوبة، وعفوه مع إحاطة علمه بخبيء عبده، وما كان وسيكون منه،
من عظيم رحمته وحلمه! سبحانه لولا رحمته لهلكنا!