الجمعة، 21 مارس 2014

صيد الحرم

 
السؤال
لقد سبق لي أن اشتريت من منطقة جيزان ظبيًا رضيعًا، وأحضرته
إلى مكة المكرمة في مقر سكني. والآن كبر وتأذينا منه، فهل يجوز
لي أن أنقله من مكة إلى الطائف ، أو جدة وأبيعه، أو أخرج به إلى
الحل وأذبحه وأستفيد من لحمه؟ أفتوني.
 
الإجابة
إذا كان الواقع كما ذكرت، فلك أن تذبح الظبي بمكة أو تبيعه فيها،
وأن تخرج به إلى الطائف أو جدة أو غيرهما من الحل؛ لتذبحه أو
تبيعه بالحل على الصحيح من أقوال العلماء في ذلك؛ لأن النص
ورد في تحريم الصيد على المحرم، ولو كان في غير الحرم،
وتحريم الصيد على من في الحرم، ولو كان غير محرم، وما سألت
عنه ليس من هذين الأمرين، ولا في معناهما، فيبقى ما ذكرت
على الأصل من الإباحة اقتناءً وذبحًا؛ لأنك ملكته خارج الحرم
 وأنت حلال،
 قال الله تعالى:
 
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ
لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (94)
 
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ }
 
 إلى أن قال:
 
 { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ
وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ }
 
 وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
 
( إن الله حرم مكة فلم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي،
وإنما أحلت لي ساعة من نهار، لا يختلى خلاها، ولا يعضد
شجرها، ولا ينفر صيدها )
الحديث، رواه البخاري ومسلم،
 
 وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال أيضًا:
 
( إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها،
لا يقطع عضاهها، ولا يصاد صيدها )
رواه البخاري ومسلم .
 
وعلى هذا فكل ما صاده غير المحرم في الحل ودخل به الحرم أو
أخذه منه محرم بشراء أو هبة أو إرث فحلال للمحرم، ولمن في
الحرم تملكه وذبحه وأكله في الحل والحرم، ومن أحرم وبيده صيد
أو في منزله أو في قفص عنده وقد ملكه قبل ذلك فحلال له، كما
كان من قبل، فله ذبحه وأكله وبيعه، وإنما يحرم على المحرم ومن
في الحرم ابتداء تصيده للصيد، وأخذ وأكل ما صيد من أجله فقط،
فإن فعل فلا يملكه، وإن ذبحه فهو ميتة؛
 لما ثبت في الحديث الصحيح:
 أن النبي صلى الله عليه وسلم
 
( رأى في يد أبي عمير الأنصاري طائرًا يقال له النُّغَير
 فقال له: يا أبا عمير ما فعل النغير؟ )
 
ولم يأمر بإطلاقه، وكان ذلك في حرم المدينة ،
 وقال هشام بن عروة : كان أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير
بمكة تسع سنين يراها في الأقفاص، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
 يقدمون مكة، وبها القماري واليعاقيب لا ينهون عن ذلك ، وروى
ابن حزم عن مجاهد : لا بأس أن يدخل الصيد في الحرم حيًّا ثم
يذبحه ، وروى أيضًا أن صالح بن كيسان قال: رأيت الصيد يباع
بمكة حيًّا في إمارة ابن الزبير .

و بالله التوفيق ،
و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق