الأحد، 23 ديسمبر 2012

الوضوء بالشتاء

نعاني كثيرًا بالشتاء من برودة الماء مما يجعلنا نتمسك بوضوءنا لاكثر من فرض و لكن هل فكر بعضكم أن للوضوء فضل كبير و الدليل تمعنوا بهذا الحديث الشريف :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : إسباغ
الوضوء على المكاره و كثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعض الصلاة ، فذلكم الرباط فذلكم الرباط ) .رواه مسلم .
و كذلك إسباغ
الوضوء على المكاره : يعني إتمام الوضوء في أيام الشتاء لأن أيام الشتاء يكون فيها الماء باردًا وإتمام الوضوء يعني إسباغه وبذلك تكون المشقة على النفس فإذا أسبغ الإنسان وضوءه مع هذه المشقة دل ذلك على كمال إيمانه فيرفع بذلك درجات العبد ويحط عنه خطيئته ..
سُئلَ الشيخ محمد بن صالح العثيمين أيهما أفضل:
الوضوء
بماء بارد أو بماء دافئ في الشتاء؟
فكانت اجابته
الوضوء بماء دافئ ..
 روى مسلم من حديث عُقبة بن عامر رضي الله عنه عن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ، ثم يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبد الله ورسوله ، إلا فُتِحَتْ له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء .

أقـوى المنشطات لـراحة القلب

حســـــن الظن
 

ليس أريح لقلب العبد في هذه الحياة ولا أسعد لنفسه من حسن الظن،

فبه يسلم من أذى الخواطر المقلقة التي تؤذي النفس، وتكدر البال،

وتتعب الجسد.
 

إن حسن الظن يؤدي إلى سلامة الصدر وتدعيم روابط الألفة والمحبة

بين أبناء المجتمع، فلا تحمل الصدور غلاًّ ولا حقدًا ،

امتثالاً لقوله صلى الله عليه وسلم:

( إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا،

ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا،

وكونوا عباد الله إخوانًا.)
 

وإذا كان أبناء المجتمع بهذه الصورة المشرقة فإن أعداءهم لا يطمعون

فيهم أبدًا، ولن يستطيعوا أن يتبعوا معهم سياستهم المعروفة: فرِّق تَسُد ؛

لأن القلوب متآلفة، والنفوس صافية.
 

من الأسباب المعينة على حُسن الظن:
 

هناك العديد من الأسباب التي تعين المسلم على إحسان الظن بالآخرين،

ومن هذه الأسباب:
 

الدعاء:
 

فإنه باب كل خير،

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل ربه أن يرزقه قلبًا سليمًا.
 

إنزال النفس منزلة الغير:
 

فلو أن كل واحد منا عند صدور فعل أو قول من أخيه وضع نفسه مكانه

لحمله ذلك على إحسان الظن بالآخرين، وقد وجه الله عباده لهذا المعنى
 

حين قال سبحانه:
 

{ لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً }
 

 النور:12
 

وأشعر الله عباده المؤمنين أنهم كيان واحد ، حتى إن الواحد حين يلقى

أخاه ويسلم عليه فكأنما يسلم على نفسه:
 

{ فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ }
 

 النور:61
 

حمل الكلام على أحسن المحامل:
 

هكذا كان دأب السلف رضي الله عنهم.

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
 

"لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شرًّا، وأنت تجد لها في الخير محملاً".
 

وانظر إلى الإمام الشافعي رحمه الله حين مرض وأتاه بعض إخوانه يعوده،

فقال للشافعي: قوى لله ضعفك،

قال الشافعي: لو قوى ضعفي لقتلني ،

قال: والله ما أردت إلا الخير.

فقال الإمام: أعلم أنك لو سببتني ما أردت إلا الخير.

فهكذا تكون الأخوة الحقيقية إحسان الظن بالإخوان

حتى فيما يظهر أنه لا يحتمل وجها من أوجه الخير.
 

التماس الأعذار للآخرين:

فعند صدور قول أو فعل يسبب لك ضيقًا أو حزنًا حاول التماس الأعذار،

واستحضر حال الصالحين الذين كانوا يحسنون الظن ويلتمسون المعاذير

حتى قالوا: التمس لأخيك سبعين عذراً.
 

وقال ابن سيرين رحمه الله: إذا بلغك عن أخيك شيء فالتمس له عذرًا ،

فإن لم تجد فقل: لعل له عذرًا لا أعرفه.

إنك حين تجتهد في التماس الأعذار ستريح نفسك من عناء الظن السيئ

وستتجنب الإكثار من اللوم لإخوانك:
 

تأن ولا تعجل بلومك صاحبًا .. ... .. لعل له عذرًا وأنت تلوم
 

تجنب الحكم على النيات:
 

وهذا من أعظم أسباب حسن الظن؛ حيث يترك العبد السرائر إلى الذي

يعلمها وحده سبحانه، والله لم يأمرنا بشق الصدور، ولنتجنب الظن السيئ.
 

استحضار آفات سوء الظن:
 

فمن ساء ظنه بالناس كان في تعب وهم لا ينقضي فضلاً عن خسارته لكل

من يخالطه حتى أقرب الناس إليه ؛ إذ من عادة الناس الخطأ ولو من غير

قصد ، ثم إن من آفات سوء الظن أنه يحمل صاحبه على اتهام الآخرين ،

مع إحسان الظن بنفسه، وهو نوع من تزكية النفس التي نهى الله عنها في كتابه:
 

{ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى }
 

 النجم:32
 

وأنكر سبحانه على اليهود هذا المسلك:
 

{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً }
 

 النساء:49
 

إن إحسان الظن بالناس يحتاج إلى كثير من مجاهدة النفس لحملها على

ذلك، خاصة وأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، ولا يكاد يفتر

عن التفريق بين المؤمنين والتحريش بينهم، وأعظم أسباب قطع الطريق

على الشيطان هو إحسان الظن بالمسلمين رزقنا الله قلوبًا سليمة،

وأعاننا على إحسان الظن بإخواننا، والحمد لله رب العالمين.


حكم تأخير الصلاة عن وقتها عند الشعور بالتعب الشديد

 

الســــؤال :
هل يجوز تأخير الصلاة عند الشعور بالتعب الشديد ؛
حتى أرتاح لأتمكن من إتقان الصلاة ؟
و هل يجوز إعادة الصلاة عند السرحان الكثير فيها و عدم التركيز ؟
أفيدونا أفادكم الله بكل الخير .

الإجــابــة :
المشروع للمؤمن أن يأتي الصلاة بقلب حاضر خاشع ،
و أن يقبل عليها حتى يؤديها في غاية العناية ،
و الإقبال عليها و الإخلاص لله و الخشوع فيها ،
كما قال الله سبحانه :
{ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ } ،
و في الحديث الصحيح يقول النبي صلى الله عليه و سلم :
( أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته ،
قيل : يا رسول الله ، كيف يسرق صلاته ؟
قال : لا يتم ركوعها و لا سجودها )
فالواجب على المؤمن و المؤمنة العناية بالصلاة ،
و أن يكملها و يتم ركوعها و سجودها ،
لكن إذا كان في أول الوقت عنده تعب فإنه لا بأس أن يستريح ،
بل الأفضل له أن يستريح و لو صلاها في أثناء الوقت ؛
لأنه إذا صلاها في أثناء الوقت ، و لو في آخره مع الراحة و الطمأنينة و الخشوع
كان أفضل من صلاتها في غير خشوع و لا طمأنينة ،
لكن لا يؤجلها إلى خروج الوقت ، لا بد أن تفعل في الوقت ،
فالتأخير إلى نصف الوقت ،
ثلث الوقت للحاجة الشرعية من التعب أو شدة المرض و نحو هذا ،
لا بأس بذلك و الحمد لله ، لكن يعتني في إكمالها و إتمامها و الطمأنينة فيها ،
في أي وقت فعلها ، لا بد من الطمأنينة ؛ لأن الطمأنينة ركن فيها لا بد منه ،
أما كمال الخشوع كمال العناية فهذا أفضل ، و لكن الطمأنينة أن يركع مطمئنا ،
و يسجد مطمئنا ، و يجلس بين السجدتين مطمئنا ، يعتدل بعد الركوع مطمئنا ،
هذا لا بد منه ،
كما أمر النبي صلى الله عليه و سلم المسيء في صلاته
أن يعيد ما أخل فيه بهذه الطمأنينة ،
و سمى النبي صلى الله عليه و سلم من أخل بهذا سارقا ،
قال صلى الله عليه و سلم :
( أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته ،
قيل : يا رسول الله ، كيف يسرق صلاته ؟
قال : لا يتم ركوعها و لا سجودها )
 
و بالله التوفيق ،
و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء