الأحد، 13 يناير 2013

سر الألفة

للإمام أبي عبد الله ابن بطة العكبري الحنبلي المتوفى سنة ٣٨٧ هـ
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف )
متفق عليه
وقال عبد الله بن مسعود:
[ الأرواح جنود مجندة تلاقى، فتشام كما تشام الخيل،
فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف
ولو أن مؤمنا دخل مسجدا فيه مائة ليس فيهم إلا مؤمن واحد
لجاء حتى يجلس إليه ،
ولو أن منافقا دخل مسجدا فيه مائة ليس فيهم إلا منافق واحد ،
لجاء حتى يجلس إليه ]
عن الأعمش قال :
[ كانوا لا يسألون عن الرجل بعد ثلاث:
ممشاه، ومدخله، وألفه من الناس ]
وكان الأوزاعي يقول :
[ من ستر عنا بدعته لم تخف علينا ألفته ]
وقال الفضيل بن عياض :
[ الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف،
ولا يمكن أن يكون صاحب سنة يمالي صاحب بدعة إلا من النفاق ]
قال ابن بطة :
[ صدق الفضيل رحمة الله عليه، فإنا نرى ذلك عياناً.]
وقيل للأوزاعي :
[ إن رجلا يقول: أنا أجالس أهل السنة، وأجالس أهل البدع،
فقال الأوزاعي : هذا رجل يريد أن يساوي بين الحق والباطل ]
وعن ابن عمر رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( مثل المنافق في أمتي كمثل الشاة العايرة بين الغنمين
تصير إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة، لا تدري أيها تتبع )
قال ابن بطة :
[ كثر هذا الضرب من الناس في زماننا هذا، لا كثرهم الله،
وسلمنا وإياكم من شر المنافقين، وكيد الباغين،
ولا جعلنا وإياكم من اللاعبين بالدين، ولا من الذين استهوتهم الشياطين،
فارتدوا ناكصين ، وصاروا حائرين ]
عن ميمون بن مهران قال :
[ لقي سلمان رجلا فقال أتعرفني ؟
قال: لا، ولكن عرف روحي روحك ]
وكان محمد بن عبيد الله الغلابي يقول :
[ كان يقال : يتكاتم أهل الأهواء كل شيء إلا التآلف والصحبة ]
قال الأوزاعي :
[ يُعرف الرجل في ثلاثة مواطن :
بألفته، ويعرف في مجلسه، ويعرف في منطقه ]
قال أبو حاتم :
[ وقدم موسى بن عقبة الصوري بغداد،
فذُكر لأحمد بن حنبل فقال: انظروا على من نزل وإلى من يأوي ]
وعن يحيى بن سعيد القطان قال:
[ لما قدم سفيان الثوري البصرة:
جعل ينظر إلى أمر الربيع - يعني ابن صبيح - وقدره عند الناس سأل:
أي شيء مذهبه؟
قالوا: ما مذهبه إلا السنة
قال: من بطانته؟
قالوا: أهل القدر
قال: هو قدري ]
قال ابن بطة رحمة الله على سفيان الثوري:
[ لقد نطق بالحكمة، فصدق، وقال بعلم فوافق الكتاب والسنة،
وما توجبه الحكمة ويدركه العيان ويعرفه أهل البصيرة والبيان
قال الله عز وجل:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ } ]
وعن ابن شوذب قال :
[ من نعمة الله على الشاب والأعجمي
إذا نسكا أن يوفقا لصاحب سنة يحملهما عليها،
لأن الأعجمي يأخذ فيه ما يسبق إليه ]
وكان عمرو بن قيس الملائي يقول :
[ إذا رأيت الشاب أول ما ينشأ مع أهل السنة والجماعة فارجه،
فإذا رأيته مع أهل البدع فايأس منه، فإن الشاب على أول نشئه
وقال : إن الشاب لينشأ، فإن آثر أن يجالس أهل العلم كاد أن يسلم،
وإن مال إلى غيرهم كاد أن يعطب ]
قال ابن بطة :
[ فرحم الله أئمتنا السابقين، وشيوخنا الغابرين، فلقد كانوا لنا ناصحين،
وجمعنا وإياهم مع النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين،
وحسن أولئك رفيقا، ولا جعلنا من الأئمة المضلين،
ولا ممن خلف محمدا صلى الله عليه وسلم في أمته بمخالفته،
وجاهده لمحاربته، والطعن على سنته، وشتم صحابته،
ودعا الناس بالغش لهم إلى الضلال، وسوء المقال ]
مختصر من كتاب :
" الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفِرق المذمومة "
للإمام أبي عبد الله ابن بطة العكبري الحنبلي المتوفى سنة ٣٨٧ هـ
باب "التحذير من صحبة قوم يمرضون القلوب ويفسدون الإيمان"
المجلد الأول ص ١٣١ – ١٦٢

حكم صلاة من لا يحفظ شيئًا من القرآن

الســــؤال :
إن والدته لا تحفظ شيئا من القرآن ، و لا تحفظ التشهد ،
و لا تحفظ شيئا من الأدعية ، حاول تحفيظها شيئا من ذلك ،
لكنها لم تستطع ،
و يسأل عن حكم صلاتها ؟؟
جزاكم الله خيراً
 
الإجــابــة :
يقول سبحانه و تعالى :

{ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ }

عليها أن تتعلم الفاتحة ، تتعلم ما يجب عليه في صلاتها ،
و إذا لم تعرف الفاتحة تقول :

سبحان الله ، و الحمد لله ، و لا إله إلا الله ، و الله أكبر ،
و لا حول و لا قوة إلا بالله .

هكذا أمر النبي صلى الله عليه و سلم من لا يستطيع الفاتحة ،

أن يسبح و يهلل ، لكن مع العناية بها و توجيهها إلى الخير ،
لعلها إن شاء الله تحفظ ، فالمقصود في الوقت الحاضر ،
في كل وقت لا تحفظ فيه الفاتحة :
تسبح الله و تهلله و تكبره ، يكفي حتى تتعلم ، و يجب عليها أن تتعلم ،
كل إنسان يجب عليه أن يتعلم ، كل امرأة يجب عليها أن تتعلم من أخيها ،
من زوجها ، من معلمة تعلمها ،
لا بد هذا يجب فيه الصبر و العناية و عدم التساهل ،
لا في حق الرجل و لا في حق المرأة ،
و أقل شيء فاتحة الكتاب لا عذر فيها :

{ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }

لا بد من تعلمها ؛ لأنها ركن الصلاة .
لكن لو جاء الوقت و لم تعرف المرأة هذه السورة ،
أو الرجل فإنه يقول :
سبحان الله ، و الحمد لله ، و لا إله إلا الله ، و الله أكبر ، و لا حول ولا قوة إلا بالله .
و يكفيه و يركع ، حتى يمن الله عليه بالتعليم بعد ذلك ،
و على أبي الولد و أبي البنت ، و على أخيها ، و على جدها التعاون في هذا ،
المرأة لا بد من تعليمها ، كالرجل أيضا ، قد يوجد بعض الرجال من البادية ،
و أشباه البادية من يحتاج إلى ذلك ، و الواجب التعلم ، و على أبيه إلزامه ،
و على أخيه الكبير إلزامه ، و هكذا البنت يجب على أمها أن تفهمها ،
و على أخيها و على أبيها ، لا بد من التعاون على البر و التقوى ،
و لا بد من الصدق في ذلك ، و الجد في ذلك .
و بالله التوفيق ،
و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء

الرجل و البيضة




ذات صباح قام رجل ، وهو حكيم كبير طالما تظاهر بالجنون
بلف بيضة في منديل وذهب إلى وسط ميدان يقع في مدينته،
ثم قال موجها كلامه للمارة:

ـ ستقام اليوم مسابقة مهمة فمن يكتشف الذي في داخل هذا المنديل،
سيحصل علىما في داخله كجائزة له
نظر الحاضرون بعضهم إلى بعض في حيرة وتساءلوا:

ـ كيف لنا أن نعلم ذلك، فليس أحدنا بمنجم أو عراف!

وواصل الرجل حديثه في إصرار قائلا:
ـ ما بداخل المنديل له قلب أصفر بلون صفار البيض،
ويحيط به سائل كلون بياض البيض الذي بدوره يوجد في داخل قشرة
يمكن تحطيمها بسهولة، وهو رمز للخصوبة،
ويذكرنا بالعصافير التي تطير باتجاه أعشاشها.
والآن من يستطيع إخباري بما أخفيه؟!

فكر الحاضرون بأن الرجل يمسك ببيضة بين يديه،
ولكن جلاء الإجابة حال دون أن يُعرض أحدهم نفسه للخجل أمام الآخرين.
وماذا لو لم تكن بيضة؟ وكانت شيئا آخر ذا أهمية بالغة،
نتاج الخيال الخصب للحكماء ؟ فالنوة صفراء اللون
والسائل المحيط بها لربما يكون مستحضرا كيميائيا...
إنه هذا المجنون يريد أن يصبح أحدهم مثارا للسخرية!
قام الرجل بإلقاء السؤال عليهم مرتين متتالين، وأيضا لم يرد أحد..
عندئذ فتح هو المنديل بنفسه،وأظهر البيضة للجميع قائلا:
 
 
ـ كان جميعكم يعرف الإجابة، ولكن أيا منكم لم يجرؤ على التعبير
عن ذلك بالكلمات.

فهكذا هي حياة من لايملك القدرة على المخاطرة،
إن الحلول قد منحنا الله إياها بكل كرم من عنده،
ولكن أولئك الذين اعتادوا البحث عن حلول أكثر تعقيدا ينتهي
بهم الحال دون فعل أي شيء!