الأحد، 7 فبراير 2016

الإنســــان بـــدون حــب


تخيلوا الإنســــان بـــدون حــب
سيكون إنســـان ضائــــع متشــــرد
بدون أهــــل
 بدون سكـــن
  بدون وطــــن  
بدون شيء يمت إليه بالقرابة
    
بدون شيء يمسك عليه وجوده
 و يلضم لحظاته بعضها فى بعض
   
إنه يتبعثر في ألف رغبه  تنتهي إلى ملل  
   و كل ملل  ينتهي إلى يأس
 لأنه يصبح مجرد شهوات
حلقها جاف تزداد عطشاً كلما ارتوت
 
لا شيء يملأ ذراعيه
و لا شئ يملأ  قلبه
 و لا شئ يملأ  عينيه
زائغ زائغ على الدوام
 
إن الجحيم أهون
 إن الموت أهون
من أن نعيش حياتنا بلا حب
حبوا يرحمكم الله

كيف تكسب قلوب الآخرين ؟




 
هناك نوع من الناس
 يجبرونك علي أن تفتح لهم
 أبواب قلبك ليدخلوه رغم أنفك  
 هؤلاء يعجبك فيهم أشياء كثيرة
 تشدك وتجذبك إليهم  

فلننظر إلى بعض ما يستلب القلوب :
1- الإخلاص لله تعالى  :
فمتى استحكمت في نفس العبد
مخافة الله ومحبته وصحبته
 
 جعل الله في قلبه نورًا وفي وجه نورا
وجعل له في قلوب العباد محبة وهبة.

2- حسن الخلق :
فهو من أهم أسباب كسب قلوب الآخرين ،
لأن الأخلاق هي الجمال الحقيقي
 
 فقد قال عليه الصلاة والسلام :
( أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللهِ أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا )
 السلسلة الصحيحة.

3- إفشاء السلام
ورد التحية بأحسن منها
 مفتاح القلوب  :
 قد يمكث الناس دهرا ليس بينهم رد
 فيزرعه التسليم واللطف
 
 وقوله عليه الصلاة والسلام :
( أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ ؟
أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ )
صحيح مسلم .  

4- الابتسامة الصادقة :
فمع قلة تكلفتها إلا أنها تفعل الأعاجيب
 
يقول النبي صلي الله عليه وسلم :
 ( لَا تَحْقِرَنَّ مِنْ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا
وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ ) .

5- التسامح والعفو :
فالعاقل من تجاوز عن هفوات الآخرين
وتناسى أخطاءهم ، وغض طرفه عن زلتهم ،
فلا تدفع الإنسان هفوة بدرت من أخيه مقاطعته ،
بل نستحضر محاسنه لتشفع له عندها ،
 
 ونتعيش قول الحق تبارك وتعالى :
{ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ
 وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } .
[ آل عمران : 134 ]  
 
6- التواضع :
فهو يحرك انطباعا قويا  
 ومؤثرا في نفوس الآخرين
 
 فقد قال عليه الصلاة والسلام :
( لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ )
صحيح مسلم .
 

7-  الهدية :
 فالإهداء من كرم النفوس وصفاء الصدور ،
 
 فقد كان النبي صلي الله عليه وسلم
 يقبل الهدية ويثيب عليها ،
 وقد قال عليه الصلاة والسلام :
 ( تهادوا فإنَّ الهديَّةَ تُذهِبُ وَحَرَ الصَّدرِ )
سنن الترمذي .

8-  السعي في حاجة أخيك :
فالذي يقدم الخدمات للناس ينال محبتهم ،
 وينال ثقتهم ، وكسب الثقة يولد بذرة المودة
والصحبة في القلوب ، فمن أحبك أطاعك .
 

9- حسن الاستماع :
 باب واسع يفتح قلوب ومحبة النفوس
 خاصة بث الهموم والغموم والمشاركة فيها ،
وتهوينها ، والبحث عن حلول لها .
 

10-  التأدب واللين مع الآخرين
 في القول أو الفعل :
 حيث يراعي دائمًا مشاعر الآخرين وحقوقهم وحاجاتهم واحترامهم ،
سواء بالإفساح لهم في المجلس أو إشعارهم بالتقصير في حقهم
وطلب المسامحة ،
 
 وتذكر قوله تعالى :
 
 { وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ }.
[ آل عمران : 159 ]

11-  الدعاء للآخرين
 مع مراعاة حال المدعو له ومناسبة الدعاء له ،
 فإن كان من المنفقين دعا له بالخلف والقبول
 
 فلما كانت الكلمة الطيبة صدقة
فإن أطيبها الدعاء الصالح لتهذيب النفوس وفتح القلوب.
 
 
12-  ترك العصبية :
ترك العصبية والاحتفاظ بالهدوء
ورباطة الجأش عند الاستفزاز ،
 وتذكر وصية المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث
 ( أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أوصني ،
 قال : لا تغضب , فردد مرارا
قال : لا تغضب )
صحيح البخاري .
 
13- عدم السخرية من أحد
 سواء بالقول أو بالفعل  :
 فعلى الإنسان أن يزن الكلمة في نفسه قبل أن يقذفها بلسانه ،
 وأن تكون تلك الكلمة سالمة طيبة في سبيل الخير .
 
14-  لا تخلف وعداً أبدًا  :
 فالوفاء بالوعد وصدق الحديث يجعل الآخرين يحبوك ،
 وان لم تستطع أن تفعل لهم ما يريدون .  
 
15-  الإحسان إلى الناس  :
 فقد فرض الله الإحسان في كل شيء
وله وسائل متنوعة في إحسان الخير والمعروف إلى الآخرين ،
 كما أنه لا يقتصر الإحسان على المال ، بل معناه أوسع وأشمل .

16- النظافة في البدن والفم والملبس :
النظافة في البدن والفم والملبس والأناقة غير المبالغ فيها ،
وطيب الرائحة مما يربح المتعامل معك ولا ينفره منك .

لماذا الراحة بالصلاة ؟


 
أي أقمها لنستريح بها من مقاساة الشواغل
 كما يستريح التعبان إذا وصل إلى مأمنه و منزله و قرَّ فيه ،
 و سكن و فارق ما كان فيه من التعب و النصب.
 
 و تامل كيف قال صلى الله عليه وسلم :
 
 ( أرحنا بالصّلاة )
 
 و لم يقل : أرحنا منها  ، كما يقوله المتكلف الكاره لها ،
 الذي لا يصليها إلا على إغماض و تكلف ،
 فهو في عذاب ما دام فيها ، فإذا خرج منها وجد راحة قلبه و نفسه ؛
 و ذلك أنَّ قلبه ممتلئ بغيره ، و الصلاة قاطعة له عن أشغاله
 و محبوباته الدنيوية ، فهو معذَّب بها حتى يخرج منها ،
 و ذلك ظاهر في أحواله فيها ، من نقرها ،
و التفات قلبه إلى غير ربه ، و ترك الطمأنينة و الخشوع فيها ،
 و لكن قد عَلِمَ أنَّه لا بدّ له من أدائها ، فهو يؤديها على أنقص الوجوه ،
 قائل بلسانه ما ليس في قلبه و يقول بلسان قلبه حتى نصلي
 فنستريح من الصلاة ، لا بها. فهذا لونٌ و ذاك لونٌ آخر .
 
 
 ففرق بين :

 * مَن كانت الصلاة لجوارحه قيداً ثقيلاً ،
و لقلبه سجناً ضيقا حرجاً ، و لنفسه عائقا ،
 
* و بين مَن كانت الصلاة لقلبه نعيماً ،
و لعينه قرة و لجوارحه راحة ، و لنفسه بستاناً و لذة.
 
فالأول :
 
 الصلاة سجن لنفسه ،
 و تقييد لجوارحه عن التورط في مساقط الهلكات ،
 و قد ينال بها التكفير و الثواب ،
 أو ينال من الرحمة بحسب عبوديته لله تعالى فيها ،
 و قد يعاقب على ما نقص منها.
 
 و القسم الآخر :
 
الصلاة بستان له ، يجد فيها راحة قلبه ،
 و قرّة عينه ، و لذَّة نفسه ، و راحة جوارحه ، و رياض روحه ،
 فهو فيها في نعيم يتفكَّه ، و في نعيم يتقلَّب يوجب له القرب الخاص و الدنو ،
 و المنزلة العالية من الله عزَّ و جل ، و يشارك الأولين في ثوابهم ،
 بل يختص بأعلاه ، و ينفرد دونهم بعلو المنزلة و القربة ،
التي هي قدر زائد على مجرد الثواب .
 
 
أسرار الصَّلاة للإمَام العلامَة ابن قيِّم الجَوزيَّة