الجمعة، 31 مايو 2013

أقسام مخالطة الناس من بدائع الفوائد لابن القيم

أحدها
منْ مخالطته كالغذاء
 
لا يستغنى عنه في اليوم والليلة، فإذا أخذ حاجته منه ترك الخلطة،
ثم إذا احتاج إليه خالطه، هكذا على الدوام،
 وهذا الضرب أعز من الكبريت الأحمر: وهم العلماء بالله تعالى وأمره
ومكايد عدوه وأمراض القلوب وأدويتها،
 الناصحون لله تعالى ولكتابه ولرسوله ولخلقه،
فهذا الضرب في مخالطتهم الربح كله .
 
  الثاني
  من مخالطته كالدواء
 
يحتاج إليه عند المرض فما دمت صحيحا فلا حاجة لك في خلطته،
 وهم من لا يستغنى عنه مخالطتهم في مصلحة المعاش،
وقيام ما أنت محتاج إليه؛ من أنواع المعاملات والمشاركات والاستشارة
والعلاج للأدواء ونحوها،
 فإذا قضيت حاجتك من مخالطة هذا الضرب بقيت مخالطتهم
 
    الثالث
  وهم من مخالطته كالداء
 
على اختلاف مراتبه وأنواعه وقوته وضعفه، فمنهم من مخالطته كالداء
العضال، والمرض المزمن؛ وهو من لا تربح عليه في دين ولا دنيا،
ومع ذلك فلا بد من أن تخسر عليه الدين والدنيا أو أحدهما،
 فهذا إذا تمكّنت مخالطته واتصلت فهي مرض الموت المخوف،
ومنهم من مخالطته كوجع الضرس، يشتد ضربا عليك فإذا فارقك سكن الألم،
ومنهم من مخالطته حمى الروح؛ وهو الثقيل البغيض العقل،
 الذي لا يحسن أن يتكلم فيفيدك، ولا يحسن أن ينصت فيستفيد منك،
 ولا يعرف نفسه فيضعها في منزلتها، بل إن تكلم فكلامه كالعصي
تنزل على قلوب السامعين، مع إعجابه بكلامه،
وفرحه به فهو يحدث من فيه كلما تحدث ويظن أنه مسك يطيب به المجلس،
وإن سكت فأثقل من نصف الرحى العظيمة التي لا يطاق حملها ولا جرها
على الأرض، ويذكر عن الشافعي رحمه الله أنه قال:
 
[ ما جلس إلى جانبي ثقيل إلا وجدت الجانب الذي هو فيه
أنزل من الجانب الآخر ورأيت يوما عند شيخنا قدس الله روحه رجلا
من هذا الضرب والشيخ يحمله وقد ضعف القوى عن حمله فالتفت إلي وقال:
"مجالسة الثقيل حمى الربع
 ثم قال: لكن قد أدمنت أرواحنا على الحمى فصارت لها عادة ]
 أو كما قال، وبالجملة فمخالطة كل مخالف حمى للروح، فعرضية ولازمة،
ومن نكد الدنيا على العبد أن يبتلى بواحد من هذا الضرب
 وليس له بد من معاشرته ومخالطته فليعاشره بالمعروف حتى يجعل الله له
فرجا ومخرجا.
 
 الرابع
   من مخالطته الهلك كله
 
ومخالطته بمنزلة أكل السم، فإن اتفق لأكله ترياق وإلا فأحسن الله فيه
العزاء، وما أكثر هذا الضرب في الناس لا كثرهم الله وهم أهل البدع
والضلالة الصادون عن سنة رسول الله الداعون إلى خلافها
 
{ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً }
فيجعلون البدعة سنة، والسنة بدعة، والمعروف منكرا والمنكر معروفا،
 
إن جردت التوحيد بينهم قالوا:
 تنقصت جناب الأولياء والصالحين،
 
وإن جردت المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا:
 أهدرت الأئمة المتبوعين،
 
وإن وصفت الله بما وصف به نفسه،
 وبما وصفه به رسوله من غير غلو ولا تقصير
قالوا: أنت من المشبهين،
 
وإن أمرت بما أمر الله به ورسوله من المعروف
ونهيت عما نهى الله عنه ورسوله من المنكر
قالوا: أنت من المفتنين،
 
وإن اتبعت السنة وتركت ما خالفها قالوا:
أنت من أهل البدع المضلين،
 
وإن انقطعت إلى الله تعالى وخليت بينهم وبين جيفة الدنيا قالوا:
أنت من الملبسين،
 
 وإن تركت ما أنت عليه واتبعت أهواءهم
 فأنت عند الله تعالى من الخاسرين وعندهم من المنافقين،
 
 فالحزم كل الحزم التماس مرضاة الله تعالى ورسوله بإغضابهم،
 وأن لا تشتغل بإعتابهم ولا باستعتابهم، ولا تبالي بذمهم ولا بغضبهم، 
 
==============
عجيب هذا الأمام ابن القيم ( رحمة الله ) في تقسيمه لأحوال الناس
  وصفهم ودقق في الوصف وكأننا نراهم رأي العين   

الخميس، 30 مايو 2013

ورود لا تـذبـل و لـن تمــوت


ما أروع منظر الورود وما أبهى شكلها وما أحلى ألوانها ،

تبث الجمال من حولها ،، وتنثر العطر بين جنبيها..

ولكن هذه الورود حين قطفها ،، تذبل وتموت فحياتها في أرضها

‏وأنا سوف اقطف لكم ثلاثة ورود  لن تذبل ولن تموت

 أنت تسقيها وهي تتفتح بعد موتك

 وسوف يصلك عبير عطرها وجمال شكلها.

‏لكن قبل أن اقطفها لك ،، لابد من أن تراعي أن تغذيها ،

 لكي تتفتح وتزهر هذه الورود لها تغذيه خاصة واهتمام خاص أيضا..

الــــــــــوردة الأولــــــــى  :

الأعمــــــــال الصـــــــالحة

الأعمال الصالحة تعني كل عمل يقربك إلى الله من أقوال وأعمال وأفعال..

ابتدءاً بشهادة أن الله واحد احد فرد صمد

وهي مهمة قال الرسول صلى الله عليه وسلم :

 

( أسعَدُ الناسِ بشَفاعَتي يومَ القيامةِ ،

مَن قال لا إلهَ إلا اللهُ ، خالصًا من قلبِه ، أو نفسِه )
الراوي :  أبو هريرة -  المحدث: البخاري

 المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم  99   
خلاصة حكم المحدث: صحيح
فهذه بوابه الدخول في الإسلام تليها الصلاة ثم الزكاة ،

،فالصوم  فحج بيت الله الحرام.

الأعمال الصالحة كثيرة لا تعد ولا تحصى فأكسب في رصيدك ،،

 وتزود ليوم رحيلك  فهذه سوف تبقى معك في قبرك

 إذا ذهب عنك الأهل والأصحاب وبقيت وحدك في أول منازل الآخرة ،،

 فلن ينفعك سواها..فهذه ورده لا تذبل بعد موتك

 بل تتفتح لتجني ثمرها في الآخرة بأذن الله.


الــــــــوردة الثــــــــانية

 صــــــــدقة جــــــــــارية

هي تلك الصدقة التي تخفيها ، حتى لا تعلم يسارك ما أنفقت يمينك

 تصبح باسمك ،، تخرجها لمن يحتاجها ،، وتجني أنت ثمارها

 في موتك وحياتك فهذه الوردة فعلها جميل ،

 إذ انك تزرع الابتسامة في قلوب المحتاجين

 

 


الــــــــوردة الثــــــــالثة

ولـــــــــد صـــــــــالح
فهذه نعمة حرم منها الكثير فهناك أناس حرموا الأطفال

 وبالنقيض ضيعوا أولادهم
فإذا أتتك هذه الوردة فأسقها جيداً فهذه سوف تصلك أجر تربيته

 فإذا أحسنت التربية سوف يدعو لك في حياتك ومماتك.
‏قال الرسول صلى الله عليه وسلم :

 

  ( إذا مات الإنسانُ انقطع عنه عملُه إلا من ثلاثةٍ  :

 إلا من صدقةٍ جاريةٍ . أو علمٍ ينتفعُ به . أو ولدٍ صالحٍ يدعو له )


      

لا تحقرن أحدًا

  عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما
أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

( ألا أُخبركم بأحبِّكم إليَّ وأقربِكم مني مجلسًا يومَ القيامةِ ؟
فأعادها مرتَين أو ثلاثًا .
قالوا : نعم يا رسولَ اللهِ !
قال : أحسنُكم خُلُقًا .)
 
الراوي : عبدالله بن عمرو – المحدث : الألباني –
المصدر : صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم : 2650
خلاصة حكم المحدث : صحيح


قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
 
( لا تحقرَنَّ من المعروفِ شيئًا ، ولو أن تلقَى أخاك بوجهٍ طلِقٍ )
 
الراوي : أبو ذر الغفاري – المحدث : مسلم –
المصدر : صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم : 2626
خلاصة حكم المحدث : صحيح

 

    وفي الصحيحين من حديث عائشة ومن حديث أبي هريرة
أنه قال :
 
( يا نساءَ المسلماتِ ، لا تَحقِرنَّ جارةٌ لجارَتِها ولو فِرسِنَ شاةٍ )
 
الراوي : أبو هريرة  - المحدث : البخاري –
المصدر : صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم : 6017
خلاصة حكم المحدث : [ صحيح ]
 
    ومثل ما تقدم الكلمة الطيبة صدقة
 
لأن ما يراد به وجه الله عز وجل لا يحتقر ، والله عز وجل لو تصدق
العبد بشيء يسير أو تكلم بكلمة يسيرة ، ولو تكلم بكلمة يسيرة ،
فإنه - سبحانه وتعالى - يقبلها بيمينه ويربيها .