السبت، 9 يونيو 2018

الصبر على المرض


السؤال

ما حكم المرض الذي يصيب ابن آدم؛ هل هو عقاب من الله،

أم امتحان لعبده؟ وهل ورد في هذا الموضوع أحاديث؟

الإجابة

الله سبحانه حكيم عليم بما يصلح شأن عباده، عليم بهم، لا يخفى عليه

شيء، فيبتلي عباده المؤمنين بما يصيبهم من مختلف أنواع المصائـب

في أنفسهم، وأولادهم، وأحبابهـم، وأموالهم؛ ليعلم الله سبحانه -علمًا ظاهرًا –

المؤمن الصابر المحتسب من غيره، فيكون ذلك سببًا لنيله الثواب العظيم

من الله جل شأنه، وليعلم غير الصابر من الجزعين الذين لا يؤمنون

بقضـاء الله وقـدره، أو لا يصبرون على المصائب، فيكون ذلك سببًا

في زيادة غضب الله عليهم، قال تعالى:

{ وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ

وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155)

الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ }


وقال سبحانه وتعالى:

{ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ

أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ }


وقال سبحانه:

{ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ }


والعلم الظاهر: الموجود بين الناس، وإلا فهو سبحانه يعلم

في الأزل الصابر وغيره.

كما أن المصائب -من الأمراض والعاهات والأحزان- سبب في حط خطايا

وتكفير ذنوب المؤمن، فقد ثبت في أحاديث كثيرة أنها تحط الخطايا،

فعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما أنهما سمعا

رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:



( ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم

ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر الله به سيئاته )


أخرجه البخاري ومسلم والترمذي.

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:

( أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك فمسسته بيدي فقلت:

يا رسول الله، إنك توعك وعكًا شديدًا، قال: أجل إني أوعك كما يوعك

رجلان منكم. قلت: أذلك بأن لك أجرين؟ قال: أجل ما من مسلم يصيبه أذى

من مرض فما سواه إلا حط الله به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها )


أخرجه البخاري ومسلم .

هذا وقد تكون الأمراض ونحوها عقوبة، ومع ذلك تكون كفارة لمن

أصابته إذا صبر واحتسب لعموم ما تقدم من النصوص. ولقوله سبحانه:

{ وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ }

و بالله التوفيق ،
و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق