السبت، 1 مارس 2014

أقسام العِزَّة

 
الخُلُق المحمود دائمًا ما يكون خُلقًا بين خُلقين مذمومين، فهو وسط بينهما،
قال ابن القيِّم:
[ وكلُّ خُلُق محمود مُكْتَنف بخُلقين ذميمين. وهو وسط بينهما.
وطرفاه خُلُقان ذميمان، كالجود: الذي يكتنفه خُلُقان: البخل والتَّبذير
والتَّواضع الذي يكتنفه خُلُقان: الذُّل والمهَانة، والكِبْر والعُلُو
فإنَّ النَّفس متى انحرفت عن التَّوسط،
انحرفت إلى أحد الخُلُقين الذَّميمين ولا بدَّ ]
وهكذا هو حال في العِزَّة، فهي خُلُق بين خُلُقين، أحدهما: الكِبْر،
والآخر: الذُّل والهَوَان، والنَّفس إذا انحرفت عن خُلُق العِزَّة
التي وهبها الله للمؤمنين- انحرفت إمَّا إلى كِبْرٍ، وإمَّا إلى ذُّلٍّ.
والعِزَّة المحمودة بينهما .
وقد ذكر الله العِزَّة في مواطن، فمدحها حينًا، وذمَّها حينًا آخر،
فمن الأوَّل: قوله تعالى:
 
{ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ }
[ المنافقون: 8 ]
 وقال تعالى:
 
{ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ }
[ الصَّافَّات: 180 ]
 ومن الثَّاني: قوله تعالى:
 
{ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ }
[ ص: 2 ]
 وبيان ذلك: أنَّ العِزَّة التي هي لله جلَّ وعلا ، ولرسوله صلى الله عليه وسلم ،
وللمؤمنين -رضوان الله عليهم- هي الدَّائمة الباقية؛ التي هي العِزَّة الحقيقيَّة
والعِزَّة التي هي للكافرين والمخَالفين هي: التَّعزُّز، وهو في الحقيقة ذُلٌّ .
وعلى ما سبق، يُمْكِننا أن نقسِّم العِزَّة إلى قسمين: شرعيَّة، وغير شرعيَّة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق