الجمعة، 31 يوليو 2015

القناعة


عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:
 
( قد أفلح من أسلَمَ ورُزقَ كفافا وقَنّعَهُ اللّهُ بما آتاهُ )
 (رواه مسلم) .
 
  القناعة متعلقة بالرضا ،
فإذا رضي العبد عن ربه قنع بما قسم الله له وقلبه مطمئن مرتاح لذلك .
والقناعة تناقض التكالب على الدنيا سعيا وراء متاعها الزائل ، سواء كان
حلالا أم حراما . فالمؤمن يقنع بالحلال ولو كان قليلا ، ويمقت الحرام
 ولو كان كثيرا . وقناعته لا تقعده عن الكسب ولا عن أخذ ما هو صالح
من غيره ، لكنها تناقض الحسد لمن آتاه الله رزقا وفيرا ، وتناقض تكليف
النفس فوق طاقتها طمعا في المزيد من متاع الدنيا ، وتناقض الكسب مع
التفريط بفرائض الله وعبادته. والقناعة يحتاجها الغني والفقير وكذلك
يحتاجها من كان رزقه كفافا بين الغنى والفقر ، لأن القناعة في القلب
ولا علاقة لها بما في اليد من مال. ومن قنع بما آتاه الله وجد طمأنينة
القلب والسعادة ، قال الله تعالى:
 
{ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً }
 
قال كثير من أهل التفسير:
الحياة الطيبة في الدنيا هي القناعة .
 
 وقيل أيضا في قوله تعالى:
 
{ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ }
 
 هو القناعة ،
 
 وفي قوله تعالى
 
{ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِى جحِيم }
 
 هو الحرص في الدنيا.
 
 وقد ذم الله تعالى التكاثر في متاع الدنيا وعدّه من الملهيات:
 
{ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ* حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ }
 
 وهكذا يفلح من قنع بما آتاه الله تعالى وكان رزقه كفافا على قدر حاجته ،
وسطا بين الغنى والفقر ، وهو أفضل من كليهما ، لأن خير الأمور
أوسطها ، فرب غني ألهاه غناه عن معرفة ربه ورب فقير شغله فقره
وإكتساب قوته عن عبادة ربه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق