الاثنين، 21 سبتمبر 2015

الحياء

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
 
( أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مر برجل من الأنصار
يعظ أخاه في الحياء فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:ـ
” دَعهُ فإنّ الحياءَ مِن الإيمانِ ”)
 (متفق عليه)
 
وفي رواية لمسلم:
 
_( الحياءُ كلُّهُ خير )
 
 . الأنصاري كان يعظ أخاه أن يترك الخجل لأنه كان يتصور أن الخَجل
يفقد الإنسان كثيرا من الحقوق كما يتصور البعض اليوم . وهنا ينهاه
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن هذا التصور للحياء.
فالحياء خلق رفيع وهو عند المرأة أجمل .
 
 الحياء يمنع الإنسان عن الإتصاف بالأخلاق الوضيعة وعن السمعة
السيئة وعن الأقوال الفاحشة وعن كل ما لا يرضاه الطبع السوي. أما
إذا فقد المرء الحياء فإنه يفعل ما يشاء من معاصٍ أو آثام أو سوء خلق
ولا يخشى في ذلك لوم قريب أو بعيد ، وقديما قيل إذا لم تستحي باصنع
ما شئت..
 
 أعلى درجات الحياء هو الحياء من الله
 أن يجده ربه حيث ينهاه. قال صلى الله عليه وآله وسلم:
 
( إستَحيوا مِن اللّهِ حَقّ الحياء ” ، قالوا يا رسول الله كلنا نستحيي
من الله قال: ” ليسَ كذلك الحياءُ من اللّهِ ، ولكن الحياء من اللّه
أن لا تَنسوا المَقابِرَ والبَلى ، وأن لا تَنسوا الجوفَ وما وعى ،
وأن لا تَنسوا الرأسَ وما احتوى ، ومَن يَشتَهي كَرامَةَ الآخِرَةِ
 يَدَع زينة الحياة الدُنيا ) (6)
 
، و
 
{ الّذينَ يؤتون ما آتوا وقُلوبُهُم وجِلَة
 أنَّهُم إلى رَبِّهِم راجِعونَ } (7)
 
 وقد كان عباد الله الصالحون من هذه الأمة ينصرفون من الصلاة على
إستحياء من الله تعالى حيث هم موقنون بتقصيرهم ، وبذلك كانوا
من الذين:
 
{ يؤتون ما أتوا وقُلوبُهُم وجِلَة أنَّهُم إلى رَبِّهم راجِعونَ } (8).ـ
 
الحياء الذي يمنع تعلم العلم والدين مذموم . وليس المقصود هنا نزع
الحياء فيهما بل التغلب على الحياء عندما يمنع من التعلم للعلوم الدنيوية
أو الأخروية . وقد كان نساء الأنصار لا يمنعهن الحياء أن يسألن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أمور دينهن وقد نلن المدح منه
 على ذلك.
 
المراجع :
ـ6ـ أخرجه أبو نعيم والطبراني عن عائشة ، وفي رواية أخرى أخرجها
أحمد. والترمذي والحاكم والبيهقي عن ابن مسعود ، ورد فيها:
وليذكر الموت والبلى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق