الجمعة، 27 يوليو 2018

زوجة أخي تستفزني

د. ياسر بكار
السؤال
أخي المستشار،، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

أنا فتاة في الرابعة والعشرين من عمري، وزوجة أخي في مثل سني،
لكنها تميل كثيراً لأختي الأصغر مني ذات الـ 18 عاماً، وهذه ليست
المشكلة، لكن الذي يثيرني كثيراً هو تهميشهم لي ونحن في مجلسٍ واحدٍ،
فمثلاً نجلس نشرب الشاي، فتنادي زوجة أخي أختي؛فتذهبان وتتركانني
في انتظارهما نصف ساعة، تتماشيان فيها وحدهما!.

ومثلاً: نكون في البر، فيركب أخي سيارته ليتمشى، فتنادي زوجته
أختي لتركب معهم، مهملةً لي!!.

وكثيراً ما تدعو أختي لزيارتها في بيتها، وتذهب معها للمشغل، في
حين لا تعترف بوجودي!!!.

المؤلم في الأمر أننا أقرانٌ، وفي عمرٍ واحدٍ، وبالرغم من ذلك فإنهما
دائماً تذهبان وتتركانني وحيدة أجالس الكبار أو الأطفال.

لم أوضح لهم أنني أتضايق من (تطنيشهم)؛ حتى لا أكون في موقع
استنقاص منهم أو استرحام لهم، مع أني على يقين أنهما لو كانتا
مكاني لما كان لهما أن تصبرا صبري.

لذا؛ قررت أن أكون معهما رسمية، وأن أحجِّم من صداقتي لهما –
وإن كنت لن أقطعها - وألا أتعلق بهما كثيراً، لأن هذا خيرٌ لنفسيتي.

وأخيراً؛ أود أن أشير إلى أن زوجة أخي طيبة، لكنها ينقصها بعض
الذوق الاجتماعي
الجواب
سيدتي الكريمة..
مرحبا بك في موقع (الألوكة)، وشكراً لثقتك الغالية..

بدايةً؛ إنه لشيء هام أن نتعرف مشاعرنا ونعترف بها، ولاشك أن
الشعور بالرفض والتهميش أمر مؤلم.
وعليه؛ أريد أن أناقش سؤالك عبر النقاط التالية:

أولاً:
قد تكون هذه الأفعال غير مقصودة، ودون تبييت للنية
(ولا أظن ذلك!)، وهنا: اقبلي الأمر بيسر ودون تعقيد.
هل من الممكن أن تكون زوجة أخيك لا تفضل قضاء الوقت معك؟ قد
يكون هذا ممكناً؛ فكونكما في عمر متقارب لا يعني لزاماً وجوب الصداقة
المقربة بينكما، أليس لكلٍّ منَّا الحق في اختيار صداقاته؟ - أعتذر إذا كان
هذا الكلام مزعجاً، لكنه حقيقي - فكما أن لك الحق في أن تختاري صديقاتك؛
فليَ الحق أيضاً أن أفعل ذلك، ولزوجة أخيك أيضاً الحق في أن تختار صداقاتها.
أرجو ألا يزعجك هذا، فهو ليس انتقاصاً من حقِّ أحد، ويبقى الود
والألفة بينكما هو سيد الموقف.

ثانياً:
قد يكون من المفيد أن تسألي أختاً أو صديقةً تثقين بها عن أي
ملاحظة تلاحظها على تعاملك مع الآخرين، افعلي ذلك مرةً أو مرتين لا أكثر،
ومع الشخص المناسب، فمن المؤسف أننا قد نرتكب - جميعاً –
بعض الأخطاء في التعامل مع الآخرين دون أن ننتبه إليها، فأغلى ما
يهديه إليَّ أخٌ: هو أن يهدي إليَّ عيوبي، وهو أمر لا يعني الانتقاص أبداً،
فمهاراتنا الاجتماعية في نمو دائم لا يتوقف.

ثالثاً:
لست من أنصار التخفيف من العلاقة مع زوجة أخيك؛ لأني أظن أن
هذا هروب لا داعي له؛ لذا كوني إيجابية، قومي بأفعال بنَّاءة، قدِّمي
لها - مثلاً - هديةً في مناسبة خاصة وعزيزة عليها, وأرفقي معها بعض
العبارات الجميلة، فمثلاً: بوجودك معنا, أصبحت حياتنا أجمل !.
قفي إلى جانبها في مواقف الشدة عبر الاستماع والتفهم، قومي بذلك
من أعماق قلبك، دون تملق أو شعور بالحاجة إليها، فإذا لم تجدي
استجابةً؛ فابتعدي قليلاً -كما تفعلين الآن – ولكن ليبقَ الود والاحترام
بينكما دائماً.
النقطة الهامة التي أريد أن أركز عليها - وقد قرأت في رسالتك ما يشير
إليها، وهي علامة إيجابية تستحقين عليها التهنئة - هي: إن من
خصائص نضج الشخصية القدرة على الاستقلال العاطفي عن الآخرين؛
أي: حرمانهم من التأثير في عالمنا الداخلي، والقدرة على تسلية أنفسنا
دون الحاجة إلى أحد.

إن الوصول إلى هذه المرتبة يحتاج إلى بذل الكثير من الجهد مع أنفسنا،
يتمثل هذا الجهد في: العمل على تعزيز الذات – أي: إرسال رسائل
إيجابية عبر الحديث مع النفس - والسعي إلى تكوين صداقات جديدة،
واهتمامات جديدة، وتوثيق العلاقة مع الله - عزَّ وجلَّ - والانشغال بما
يرضيه، فهذا يُسرِّع في نضج شخصيتنا نضجاً مذهلاً، تذكري أننا
سنكون أقوى كلما قللنا من الاعتماد النفسي والعاطفي على الآخرين،
لا أقول أن هذا أمر سهل، لكنه ممكن!.
مرحباً بك مرة أخرى في موقع (الألوكة)، وأرجو أن نراك دائماً معنا،
ولا تترددي بالكتابة إلينا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق