الأربعاء، 16 أكتوبر 2019

صراع الجمال والطيبة

صراع الجمال والطيبة


إعداد الشيخ الدكتور:غازي الشمري


السؤال: أنا متزوج منذ سنة، وزوجتي حامل الآن، وفي زوجتي صفات

جميلة أحبها وأخرى أبغضها، ولكن المشكلة تكمن في الناحية الجمالية،

فالمرء يرغب في امرأة تعفه، لا سيما بعد فترة سأكمل دراستي بالغرب،

وتعلمون حينها حجم الفتنة هناك. فما رأيكم في أمري هذا؟ علماً أني لا

أرغب بظلمها إطلاقاً، خصوصاً أنها تحبني جدا، وأنا لا أرى لنفسي ذلك

الميل لها. أرشدوني مأجورين.



الجواب: أخي الحبيب: لقد بدأت سؤالك بجملة فيها سر الجواب حيث قلت

(في زوجتي صفات جميلة أحبها وأخرى أبغضها). هكذا كل البشر فهل

من إنسان كامل؟! قال صلى الله عليه وسلم:



(لا يفرك مؤمن مؤمنة. إن كره منها خلقا رضي منها آخر)



ومعنى يفرك أي يبغض أخي الحبيب: لعلك الآن في سنة أولى زواج،

وتظن أنك لو تزوجت امرأة أجمل ستشعر بالرضى، ولكن من خلال الواقع

المحسوس بل وبالدراسات أن أجمل النساء سوف تصبح عادية بالنسبة

لزوجها بعد فترة ليست طويلة، ولكن أطيب النساء ستظل مرغوبة مدى

العمر، فهل ستفضل الجمال العابر على الطيبة التي في زوجتك؟!

ثم هب أنك تزوجت ملكة جمال العالمين، وفي شهر العسل حدث ما اذهب

جمالها، فهل ستبقى معها أم ستتركها وتبحث عن جميلة أخرى؟!



أخي الحبيب: الأفضل هو تطوير مقياس قبولنا للزوجات، فلا نجعل الجمال

هو صاحب الحظ الأكبر وهو الأسرع زوالا، وليكن مقياسنا مقياساً متعدداً

يكون النصيب الأكبر فيه للدين والأخلاق. أما فيما يخص الدراسة في الغرب

فالفتنة هناك لا تحتاج إلى زوجة جميلة لمقاومتها، فلو كان اعتقادك أنك

ستقاومها بسلاح جمال الزوجة، فاعلم يا أخي أن هذا أضعف سلاح تتسلح به

في تلك المعركة، ولا يجوز بك هذا السلاح ولا بوابة المطار. إن أقوى سلاح

يتسلح به من يريد الذهاب للغرب للدراسة هو الإيمان وتعميقه في النفس،

ويتولد عن ذلك القدرة على غض البصر، ثم الانشغال عن مواطن اللهو

في تلك الديار، والارتباط بجماعة المؤمنين هناك حتى لا يستفرد بك

الشيطان. أخي الكريم: اعتن بتنمية الحب بينك وبين زوجتك، وانظر لأجمل

وأحب ما فيها،وأنت قلت في فاتحة كلامك: (في زوجتي صفات جميلة

أحبها)، وأنت محظوظ لأن زوجتك تحبك كثيرا، وإذا لم يعجبك شيء ما فيها

فيمكنك إرشادها بلطف إلى ما يعجبك من التزين والتجمل، ويكفي أنها تحبك

كثيراً لتطيعك في التزين والتجمل والدلال، ركز أخي على محاسن زوجتك

وهي كثيرة. أخي الحبيب بعد قراءة هذه الرسالة أتمنى أن تسترخي قليلا

وتغمض عينيك وتسرح في آفاق فكرك لتتذكر أجمل عشرين شيئا

في زوجتك، ثم حدد أي ناحية في جماليات زوجتك العديدة هي الأقرب

إلى قلبك. هل هو لون بشرتها المحبب إلى نفسك، أم مشيتها التي تمتعك

إلى أقصى حد، أم هو ملمس يدها الحريري، أم نظرتها التي تنفذ إلى أعماق

قلبك بحب وحنان، أم هو صوتها الذي تشعر وكأنه أعذب لحن في الوجود،

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق