الجمعة، 3 يناير 2020

ما يقال عند سماع المؤذن


ما يقال عند سماع المؤذن


السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أرجو إرشادي وتردوا على سؤالي وهو:
أنني كنت عندما أسمع أي أذان أدعو الله وأطلبه وأؤدي الصلوات الخمس
تقريباً جماعة، وبعد صلاة الفرض كنت أدعو لمدة عشر دقائق ثم أقوم لأكمل
صلاة السنة، ولكن عندما فتحت المدرسة لم أستطع أن استمر على ذلك، فقد
كنت عندما أسمع صوت الأذان منهمك في حفظ أو قراءة ما ولا أقدر أن أترك
ما في يدي، وأدعو الله كما أنني بعد صلاة الفرض لم أكن أدعو بل أصلي
صلاة السنة المباشرة، فهل أنا معاقب على ذلك، أم لا؟

الجواب:
السنة للمؤمن إذا سمع الأذان أن يجيب المؤذن، وأن يقول كما يقول المؤذن
كما أمر به النبي عليه الصلاة والسلام، قال عليه الصلاة والسلام:

( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول، ثم صلوا علي فإنه من صلى علي
واحدة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في
الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي
الوسيلة حلت له الشفاعة )

فالسنة لك يا أخي ولغيرك ممن يسمع الأذان أن يجيب المؤذن بمثل قوله،
فإذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر يقول مثل ذلك، وإذا قال:
أشهد أن لا إله إلا الله يقول مثله، فإذا قال: أشهد أن محمداً رسول الله يقول
مثله، ويقول عند الشهادتين: رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً
عليه الصلاة والسلام، وإذا قال المؤذن: حي على الصلاة حي على الفلاح
يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله عند كل كلمة، كما بينه النبي عليه الصلاة
والسلام، فإذا قال: الله أكبر الله أكبر قال مثله، فإذا قال: لا إله إلا الله
قال مثله، قال النبي ﷺ في مثل هذا أنه إذا قال هذه الكلمات من قلبه دخل
الجنة وهذا فضل عظيم، فينبغي لك ألا تفرط في هذا الخير، من سمع النداء
يقول مثل المؤذن، سواء كان السامع رجلاً أو امرأة، السنة للجميع إجابة
المؤذن بمثل قوله إلا في الحيعلتين فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله

ثم بعد الفراغ يصلي على النبي ﷺ، ثم يقول: اللهم رب هذه الدعوة
التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه المقام المحمود
الذي وعدته هكذا جاء الحديث، وفي حديث عمر عند مسلم أن من قالها من
قلبه دخل الجنة. فهذا فضل عظيم في إجابة المؤذن، ويقول عند الشهادتين
إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله يقول عند ذلك:
رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً عليه الصلاة والسلام، جاء
في الحديث في هذا المقام عن سعد بن أبي وقاص أن النبي ﷺ قال في
مثل هذا: من قال حين يسمع الشهادة: رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً
وبمحمد رسولاً -قال-: غفر له ذنبه هذا يدل على فضل هذه الكلمات
عند إجابة المؤذن في الشهادتين، يقول عند ذلك: رضيت بالله رباً وبالإسلام
ديناً وبمحمد رسولاً، وأن هذا من أسباب المغفرة، أما الدعاء فيستحب الدعاء
فيدعو بين الأذان والإقامة، جاء في الحديث أن الدعاء بين الأذان والإقامة
لا يرد. فيستحب للمؤمن أن يكثر الدعاء بين الأذان والإقامة، وأنت يا أخي
أيها السائل إذا سمعت الأذان فينبغي لك أن تهتم بالإجابة وأن تذهب بعد ذلك
إلى المسجد وأن تدع شغلك الذي في يدك، تدع الشغل الذي في يدك إلى ما
بعد الصلاة، تذهب إلى الصلاة وتصلي ما شرع الله لك بعد الأذان وتستعد
لأداء الفريضة، والصلاة قبل الفريضة سنة قد تكون راتبة مثل سنة الظهر
أربع قبل الصلاة، وقد تكون نافلة ليست راتبة مثل أربعاً قبل العصر ثنتين
قبل المغرب ثنتين قبل العشاء هذه مستحبة وليست رواتب، ثم تصلي بعد
الفرائض ثنتين بعد الظهر وإن صليت أربع فهو أفضل، ثنتين بعد المغرب،
ثنتين بعد العشاء، ثنتين قبل صلاة الصبح، هذه كلها رواتب تفعلها بعد
الصلوات ولكن بعد الذكر، بعض الناس إذا سلم قام يؤديها حالاً وهذا خلاف
السنة، بل الأفضل والسنة أنه بعدما يسلم يقول: أستغفر الله ثلاث مرات،
ثم يقول: (اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام)
ثم يذكر الله يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو
على شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له
النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو
كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا
الجد منك الجد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه يأتي بهذا الذكر بعد الصلوات
الخمس، هذه الأذكار ثبت عن رسول الله ﷺ أنه يأتي بها، أما الاستغفار
ثلاثاً واللهم أنت السلام إلى آخره هذا ثبت من حديث ثوبان عند مسلم ،

وأما الأذكار الأخرى التي سمعت فقد ثبتت بعضها من حديث المغيرة في
الصحيحين، وبعضها من حديث عبد الله بن الزبير عند مسلم ، فينبغي
للمصلي ألا يدعها رجلاً كان أو امرأة، هذه الأذكار، وأنا أعيدها بعد الفرائض
الخمس، إذا سلم الإمام والمنفرد والمأموم إذا سلم يقول كل واحد: أستغفر
الله ثلاثاً، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، هذا
يقوله الإمام والمأموم والمنفرد بعد السلام، ثم ينصرف الإمام للناس بعد ذلك
يعطيهم وجهه، ثم يقول كل واحد بعد ذلك: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له
الملك وله الحمد وهو على شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله
ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله
مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما
منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ومعنى ذلك أي: لا ينفع ذا الغنى والحظ منك
غناه وحظه، بل الكل فقراء إلى الله ، كلهم فقراء إلى الله، فلا مانع لما أعطى
الله ولا معطي لما منع الله ولا ينفع ذا الغنى غناه، بل الكل فقراء إلى الله
عز وجل، ثم بعد هذا يسبح الله ثلاثاً وثلاثين، يحمد الله ثلاثاً وثلاثين، يكبر
الله ثلاثاً ثلاثين، سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثة وثلاثين مرة، ثم يقول
تمام المائة في كمال المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله
الحمد وهو على كل شيء قدير، كل هذا مستحب قبل أن يأتي بالدعوات التي
أشار لها السائل، ثم يقرأ آية الكرسي

{ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ }
[البقرة:255]

هذا أفضل إلى قوله:

{ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ }
[البقرة:255]

هذه آية الكرسي، ثم يقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين بعد كل صلاة، الظهر
والعصر والمغرب والعشاء والفجر هذا أفضل، وفي المغرب يكررها ثلاث،
قل هو الله أحد والمعوذتين يكررها ثلاث في المغرب وفي الفجر، يكرر قل هو
الله أحد والمعوذتين ثلاث مرات هذا هو الأفضل، وإن قام ولم يأت بهذا فلا
حرج عليه، لكن هذا هو الأفضل، وإن دعا بعد هذا دعا بينه وبين ربه خاصة
من دون رفع يدين بس بينه وبين ربه من دون رفع يديه سراً بينه وبين الله
فلا بأس إذا دعا بعد هذا الذكر، أما أنه من حين يسلم يدعو أو يرفع يديه هذا
لا أصل له، ولكن من حين يسلم يشتغل بالذكر الشرعي فإذا دعا بعد ذلك بينه
وبين نفسه بينه وبين ربه من دون رفع يدين فلا بأس في ذلك ولا حرج في
ذلك، وإن ترك هذا وقام ولم يجلس للدعاء ولم يأت بالذكر جاز ذلك،
لكن ترك الأفضل.

السنة أن يأتي بهذه الأذكار بعد كل فريضة تأسياً بالنبي عليه الصلاة
والسلام، وهذه مهمة ينبغي للمؤمن أن يلاحظها، أنا شاهدت بعض الناس
ولا سيما في المسجد الحرام وفي مسجد النبي ﷺ بعض الناس إذا سلم
نهض في الحال يصلي الراتبة وهذا خلاف السنة، بل السنة أن يبقى يذكر الله
ويأتي بهذه الأذكار ثم بعد هذا يقوم فيأتي بالسنة بعد ذلك لا يعجل، ينبغي أن
يفهم هذا جيداً، وينبغي لكل من سمع هذا الدرس أن يبلغه غيره، أرجو من
إخواني السامعين لهذا الدرس أن يبلغ كل واحد غيره هذه الفائدة؛ لأن هذا
من باب التعاون على البر والتقوى ومن باب التواصي بالحق والصبر عليه،
ومن باب الدعوة إلى الله عز وجل. رزق الله الجميع التوفيق والهداية.



المصدر/ مجموع فتاوى ابن باز

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق