الأحد، 9 ديسمبر 2012

محادثة


محادثة

قال : حدّثيني عن الغياب؟

قالت : أنّاتٌ هادئةٌ وضجيج الكون يعذّبها الصمتُ ملاذٌ والغربةُ
دار والوحشةُ أنسٌ وزحامُ الناس يزيد الوحدة ويكرّر إيقاع الحزن.

 

قال : فحدثيني عن الغضب؟

قالت : ملعونٌ في كل كتاب يخترقُ الروح فيفسدها ويطال العقل
فيرهقُهُ بل وينال الجسد فيزيدُه قوّة تنتهي إلى وهَن يحرقه.

 

قال : فحدثيني عن النسيان؟

قالت : خطيئة البشر المفضّلة وتظلُّ الخطيئةُ خطيئة مهما تعوّدناها
وأدمنّاها والنسيان يبدأ بك فينتهي إليْك تنسى
فتُنسى فتنسى من جديدٍ لتُنسى إلى الأبَد.

 

قال: فحدثيني عن الوجَع؟

قالت : للوجَعِ هيبةٌ لا توصف بالحروف وإيّاك والاستهانة بالوجع .

فإن لم تعطِه حقّه يعود إليْك بأوجاعٍ لا طاقة لك بها فاحترم وجَعَك
ولا تقسو على نفسك واحترم أوجاعَهُم وانتفض لها ولا تقسو عليْهم.

قال : فحدثيني عن الرحيل؟

قالت : ضرورةٌ موجعة قد تُنقذُك وقد تقتلُك فأمّا إن ملأت روحك
غربتُها وضاقت بكَ الأمكنة فإنّ الرحيل هو الملاذ فالرحيل يطفئُ الوجع
وقد يُرهقُك الندم على المتروك فتسوَدُّ روحُك .

قال : فحدّثيني عن التيْه؟

قالت : غربةُ واغترابٌ وحيرةٌ يصحبها غصّةٌ مكبوتة ورحلةٌ
في اللاوعيْ إلى اللاواقع وبينهما طرقٌ لا تُدنيكَ من الحقائق
ولا تبعِدُك عنها فتظلّ حائراً بين الواقع والسراب إلى أن تُقر بالحقيقة
أنّك تائه فإمّا أن تُنقذ أو يزيدُك التيْهُ تيهاً.

قال : فحدّثيني عنكِ؟

قالت : حدّثتُكَ فيما أعلَم فلا تسألني فيما لا أعلم
فأنا مثلُك تماما يا عزيزي " تائهة ".

من صديق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق