الاثنين، 3 أغسطس 2015

التوكل

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: 
 
( لو توَكّلتُم على الله حَقّ توَكُّلِهِ لَرَزَقَكُم كما يَرزُقُ الطير
َ تَغدو خِماصا وتَروحُ بِطانا )
 (الترمذي وقال حديث حسن وصححه الحاكم)(52) .
 
  معناه :
تذهب في أول النهار ضامرة البطون من الجوع وتعود آخره ممتلئة
البطون . والتشبيه بذهاب الطير بحثا عن قوتها يشير بوضوح إلى أن
التوكل على الله حق التوكل هو البحث عن الرزق لا القعود إنتظار أن يأتِ
الرزق إلى الإنسان كما يظن ذلك بعض الجهال . وفي حديث رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم مع الأعرابي الذي ترك ناقته بغير عقال ظنا منه
أن ذلك هو التوكل على الله فقال له:
 
( إعقِل وَتوَكّل )
 
. التوكل هو:
 الثقة بما في يد الله واليأس مما في أيدي الناس.
 
 قال عبدالله بن المبارك:
من أخذ فلسا من حرام فليس بمتوكل .
 
 وسئل أحد الصالحين عن التوكل فقال:
إن كان لك عشرة آلآف درهم وعليك دانق دين لا تأمن أن تموت ويبقى
دينك في عنقك ، ولو كان عليك عشرة آلآف درهم دين من غير أن تجد له
وفاء لا تيأس من الله تعالى أن يقضيها عنك . فالتوكل على الله يكون
بفقدان الثقة بالمال ، فالغني المتوكل يتوكل على الله لا على ماله ، والفقير
المعدم يثق بالله ويرجو عنايته ويتوكل عليه ولا يفقد الثقة به بسبب عدم
توفر المال لديه. قال اللّه تعالى:
 
{ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ }
 
وقال أيضا:
 
{ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ }
 
 وقال:
 
 { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ }
 
فالمؤمن متوكل على الله آخذ بالأسباب لأن رب الأسباب قد أمره
بالأخذ بها لكن قلبه معلق بالله تعالى لا بالأسباب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق