الأحد، 2 أغسطس 2015

جهاد النفس

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال:
ركبت خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوما فقال لي:
 
 ( يا غلام إني مُعَلِّمك كلمات ، إحفَظ اللّه يحفَظك ، إحفظِ اللّه تَجِدهُ
تِجاهَكَ ، وإذا سألتَ فَلتسألِ اللّه ، وإذا إستَعَنتَ فاستَعِن باللّه ،
واعلَم أن الأمّةَ لو إجتمَعوا على أن ينفعوك لَم ينفعوكَ إلا بشيء
قد كتبهُ اللّهُ لكَ ، ولو إجتَمَعوا على أن يَضّروك لم يضُّروك
 إلا بشيء قد كَتَبَهُ اللّهُ عَليكَ ، رُفِعَتِ الأقلامُ وجَفَّتِ الصُحُف )
(رواه أحمد و الترمذي)
 
.حفظ العبد ربه هو إلتزامُ أوامره وإجتناب نواهيه ، وحفظ الله تعالى عبده
هدايته ومضاعفة ثوابه وتجنيبه الآثام وتيسير أموره
 قال تعالى:
 
{ والّذينَ جاهدوا فينا لَنَهدينّهُم سُبُلَنا }
 
وقال أيضا:
 
{ ومَن يَتَّق اللّهَ يَجعَل لَهُ من أمرهِ يُسرا }
 
وكلما إزداد المؤمن تقوى ، كلما إزداد عون الله له وتسديدهُ لخطاهُ ، فإذا
أحَسَن وجد الثواب سريعا كإجابة الدعاء أو تيسير المزيد من الصالحات
أو وقايته من السيئات ،
 قال تعالى:
 
{ فأما من أعطى وإتّقى وصَدّقَ بالحُسنى فسنُيَسِّرَهُ لليُسرى }
 
. أما إذا غفل المؤمن التقي فأخطأ ، فإن تسديد الله له يكون بتذكره لخطئه
بشكل ما ،
 قال الله تعالى:
 
{ إن الّذين إتّقوا إذا مَسَّهُم طائف من الشيطان
 تذَكّروا فإذا هُم مبصرون }
 
فتمام اليقين أن لايرى المؤمن نافعا إلا الله ولا ضارا غيره ، ولا مجيبا
يستحق أن يسأل إلاّ هو ، ومنه الهداية وحده لا شريك له في كل ذلك ،
فإذا استسلم العبد لله كان البلاء عنده نعمة لرفع الدرجات وكسب المزيد
من الحسنات وتكفير السيئات ، وصار الرخاء عنده إختبارا يخشى أن
 لا يستطيع أن يؤدي شكره. فالمؤمن قوي اليقين بالله يرى أن الله تعالى
فعّال لما يريد وأنه وحده الذي يستحق السؤال ويقدر على الإجابة . وعليه
أن يسدد ويقارب ما إستطاع ويعمل الخير ولا يقول إن كان الله كتبني شقيا
فأنا شقي وان كان كتبني سعيدا فأنا سعيد ، فعليه أن يعلم أن التوفيق لعمل
الخير هو بشرى من الله أنه من السعداء فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم:
 
( اعمَلوا واتَّكِلوا ، وكُل مُيَسَّر لِما خُلِقَ لَهُ ،
 فَمَن خُلِقَ لِلنَعيمِ فييسرَهُ لِلنَعيمِ
، وَمَن خُلِقَ لِلجَحيم فييسرَهُ لِلجَحيمِ )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق