السبت، 10 أكتوبر 2015

أمراض القلوب

أمراض القلوب
 الاغترار بالله تعالى...
 أي الغرور الذي يؤدي بالعبد إلى الانغماس  في المعاصي ثم تراه يقول
 (الله غفور رحيم) ويعتقد أن هذا من باب حسن الظن بالله,
وهناك فارق كبير بين حسن الظن بالله والاغترار به

 مقارنة بين حسن الظن بالله والاغترار به
حسن الظن :
 إن عمل العمل وحث عليه وساق إليه فهو صحيح وإن دعا إلى البطالة
والانهماك فهو غرور, وحسن الظن هو الرجاء فمن كان رجاؤه هاديا له
وزاجرا له عن معصية فهو رجاء صحيح ومن كانت بطالته رجاء ورجاؤه
بطالة وتفريطا فهو المغرور

ولو أن رجلا كانت له أرض يؤمل أن يعود عليه من مغلها ما ينفعه
فأهملها ولم يبذرها ولم يحرثها وحسن ظنه بأنه يأتي مغلها ما يأتي من
حرث وبذر وسقي وتعاهد الأرض لعدَّه الناس من أسفه السفهاء.....فكذلك
من حسن ظنه وقوي رجاؤه في الفوز بالدرجات العلى والنعيم المقيم
من غير تقرب إلى الله تعالى بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ..
قال تعالى:
 
{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أُولَٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ }
البقرة ٢١٨
 
 فتأمل كيف جعل رجاءهم إتيانهم بهذه الطاعات ؟؟

 وقال المغرورن:
 إن المفرطين المضيعين لحقوق الله المعطلين لأوامره, الباغين
على عباده المتجرئين على محارمه أولئك يرجون رحمة الله .

  مما تقدم يتبين لنا أن الاغترار بالله تعالى:
 هو التفريط في حق الله وتعطيل أوامره.
قال تعالى:
 
{ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ }
 لقمان: ٣٣

 قال الحافظ بن كثير:
أي لاتلهينكم بالطمأنينة فيها عن الدار الآخرة
 
{ وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ }
 
يعني الشيطان:
فإنه يغر ابن آدم ويعده ويمنِّيه وليس من ذلك شئ بل
 قال تعالى:
 
{ يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۖ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا }
النساء ١٢٠ .

من تأمل آيات الكتاب وجد أن التوبة والإنابة والرجوع إلى الله بفعل
 الطاعات وترك المنكرات شرط لحصول الرحمة والعفو والمغفرة,
 وهذا ظاهر في الآيات التي ذكرناها آنفا وفي غيرها من الآيات
 التي تدل على نفس المعنى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق