الجمعة، 29 يونيو 2018

زوجي يهينني ولا يحترمني

أ. لولوة السجا
السؤال

♦ الملخص:
سيدة متزوجة منذ 17 عامًا، بينها وبين زوجِها مشكلات كثيرة،
وحياتُها في خطَر، ووصَل بها الحالُ إلى الإهانة المتبادَلة بينها
وبين زوجها، وتسأل عن حلٍّ.

♦ التفاصيل:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا سيدة متزوجة منذ 17 عامًا، منذ عامين تحديدًا بدأتُ أكره زوجي
وأكره تصرُّفاته، فهو دائمًا يَجرحني بكلامه، ويُعاملني معاملةً سيئة،
حتى أصبحتُ لا أُطيقه.

مهما قدَّم لي فمِن داخلي لا أتقبَّله، وأُفكِّر في الطلاق، لكن يردني عنه
أولادي الصغار.
دائمًا أشعُر بالكآبة والتوتُّر، وأصرُخ في الأولاد بشكلٍ هِستيري،
وزوجي يردِّد دائمًا: أنتِ تحتاجين طبيبًا نفسيًّا، أنتِ مجنونة...

أفقَدَني الثقةَ في نفسي، بالرغم مِن أني ناجحةٌ في عملي وعلاقاتي
مع جيراني وصديقاتي ومع أهلي وأقاربي، وكلُّ الناس يُثنون عليَّ وعلى
هدوئي وتصرُّفاتي الناضجة والحكيمة، إلا زوجي، فهو مَن يَهدِم حياتي.

يشكو للأولاد مني بصورةٍ مستمرةٍ، ويقول لهم: أمُّكم مريضةٌ نفسيةٌ،
حتى تأثَّر الأولادُ بهذا الكلام، وأنا لا أفعل شيئًا إلا البكاء.

ناقشتُه بهدوء، وقلتُ له: لا تُسئْ إليَّ أمام الأولاد، لكن دون جدوى،
بل يتعمَّد أن يفعلَ ما يُحزنني ويَجرحني، ويقول:
أريد أن يرتفعَ ضغطُك، أريد أن أجعلَك متوترةً دائمًا!

حاولتُ إهمالَ كلامه، وغيَّرتُ معاملتي معه، فلا أكلِّمه إلا للضرورة،
ولا أجلِس معه إلا قليلًا، وأتجنَّبه حتى لا تحدُثَ بيننا أي مشكلةٍ،
واتخذتُ مبدأً غير السكوت، وهو الردُّ بالمِثل، فإذا تكلَّم معي بقلة
احترام كلمتُه بقلة احترامٍ، وإذا أهانني أهنتُه، وبالفعل ارتحتُ كثيرًا،
ولا أشعُر وقتها بأيِّ إهانةٍ، لأني عامَلتُه بنفس الأسلوب!
الجواب

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه
ومَن والاه، وما بعدُ:
فشكواك ليستْ غريبة، بل تتكرَّر بين الأزواج،
ولا يَسلَم منها إلا القليلُ، أتعلمين مَن هم؟

إنهم الأذكياء، وعفوًا فليس قصدي اتهامك بضد ذلك، وإنما نحن
مَعشر النساء كثيرًا ما نغفل عن أيسرِ الأسباب، ونَلْجأ للأصعب الذي
يَزيد مِن حجم المشكلة.

فحين يَغضب الزوجُ أغضب، وعلى أقل حال أصمت؛ ظنًّا مني بأن
هذا هو الحل!
هل تُدركين غاليتي أن بضعَ كلمات قد تُغَيِّر مِن حياتك بعد توفيق الله!
وقبل أن أشرحَ لك ذلك، فإنَّ أول وأهمَّ ما أُوصيك به هو:
اللجوء إلى الله بأنْ يُصلحَ حالكما، وأنْ يَصرفَ عنكما السُّوء،
ويهديكما لأحسن الأعمال والأخلاق.

وثاني ما أُوصيك به هو:
أن تَحرصي أشد الحِرص على أن تُحصني نفسك وأولادك بالأذكار
الشرعية والرُّقية.
نأتي إلى أسهل الحلول بعد ما ذكرتُ، ألا وهو: الكلمة الطيبة،
والعبارة اللطيفة، والتي مِن شأنها أن تعملَ عَمَل السِّحر؛ حيث إنَّ الحياةَ
الزوجيةَ وبعد فترة مِن الزمن يَعتريها شيءٌ مِن التغيير والذُّبُول،
وذلك لأسبابٍ مختلفةٍ؛ منها: ضغوط الحياة، ومشاغل ومشاكل الأولاد، والشعور بالمَلَل
مِن الروتين اليومي الذي يُفقد كِلا الزوجين طعمَ الحياة، وقد يكون هناك
عاملُ هدمٍ أكبر، ألا وهو وُجود مقارنات بين الزوج والأزواج الآخرين، والعكس كذلك يحدُث.

أضف لذلك البُعد عن الله وعن ذِكره، والزهد في الطاعات والعبادات
وتلاوة القرآن، وغير ذلك مما يُسَبِّب الشعور بالضَّنْك الذي لا يلبث أن
يَظهرَ أثرُه على حياتنا جميعًا.

أعود إلى ما ذكرتُه في البداية، فحين تَضيق الحياةُ فإنَّ كلا الزوجين
يَحتاجان إلى مَن يُشعرهم بالدفء والراحة، ويهيئ لهما أجواءً مُريحة
بعيدًا عن صَخب الحياة، فمَن يا تُرى سيفعل ذلك؟!

إنها الزوجة، نعم غاليتي أُكَرِّر إنها الزوجة؛ ليس لأنها تتحمَّل جزءًا
كبيرًا مِن المشكلة، وإنما لأنها هي القلب الحنون، وهي النفسُ المِعطاء،
وهي التي في الغالب تُعطي بلا حساب، بل ولا تَنتظر مقابلاً،
وهي الصبور، المُضحِّية، رقيقة المشاعر، الهينة، اللينة...،
فلقد خَلَقَها الله بتلك المشاعر ليُهيئها لتحمل الأولاد والزوج.

بينما حين تتأملين طبيعةَ الزوج فستجدينه خُلِقَ بطباعٍ مختلفةٍ تشمل
القوة، الجدية، العقلانية؛ لذلك ستجدين أن العاطفة لا تشغل إلا حيزًا
ضئيلًا، ويتفاوت فيه الرجالُ، فلا تتعجَّبي حين تجدين زوجك يتلفظ
بأبشع الألفاظ، متناسيًا أنك زوجته التي عشتِ معه دهرًا، وتحمَّلتِ
المَشاق مِن أجله ومِن أجل أبنائه و... و...، فهو في الحقيقة لا يلتفت لذلك؛
لأنه يَنظر نظرةً عقلانيةً وليستْ عاطفيةً؛ حيث يرى أن ذلك مما أَوجبه
اللهُ عليك، بل والبعض يرى أنك مهما عملتِ وبذلتِ في خدمته فإنك
ما زلتِ مُقَصِّرةً!

لماذا؛ لأنها أولتْ جل اهتماماتها بأمور قد لا تَعنيه بشكل كبيرٍ، فهو يرى
أنه كان مِن المفروض أن تجعليه هو في أول القائمة، ذلك هو الواقع،
وذلك ما طُبِعَ عليه الرجل، وبسبب جفوة طباعه غالبًا فإنه يَبحث عن
ترميم ذلك النقص، ويبحث عنه فلا يجدُه بعد والديه إلا عند زوجته،
إنْ هي أدركَتْ ذلك، والمصيبةُ تقع حين يَفقد ذلك، وذلك هو الذي
يحدث حقيقةً معك الآن!

زوجٌ يُريد ولم يجدْ، أنت طيبةٌ، وخَلوق، وعاقلة، ومُرَبية،
وناجحة في إدارة بيتك، و... و...، لكن يَنقصك فَهم نفسية
زوجك، ذلك الرجلُ الصعبُ السهل!

ستتغيَّر حياتك ببضع كلمات حانيةٍ تتحدثين معه بها، أو تراسلينه بها،
وبقليل من العواطف تبثينها بين الحين والآخر، وبمتابعة يسيرة
لزوجك حتى وهو خارج السرب، وذلك بالسؤال عن حاله وأخباره، وكيف هي
أموره وغير ذلك، ثم سؤاله عما يُحب وما لا يُحب في الملبس والمأكل،
والحرص على ذلك باستمرار، ثم تختمين ذلك باستقبالٍ جيدٍ وتهيئة
أجواء هادئة ومريحة، واهتمام بفراشه بنفس مُنشرِحة، حتى وإن كان
ذلك يُشعرك بأنك مُكْرَهة؛ ففي علاقتنا مع الغير نحتاج لأن نتصنعَ
الأخلاق حتى تصبح طبعًا، ومما لا شك فيه أنه سيكون لها دورٌ كبيرٌ
في التغيير، فاصبري وتحمَّلي وتغافَلي، وأهم مِن كلِّ ذلك ابذلي.

أما الطلاقُ فثقي بأنه ليس حلًّا، بل هو زيادة في التعقيد، وفي الغالب
فإن مَن يتضرر منه هو الزوجة؛ حيث إنها ستتحمل كل شيء، فاحذري.

ولكن لا يمنع أن تبتعدي قليلًا عن زوجك بشرط تقبُّله لذلك الأمر،
فلعلها تسهل عليك أن تبدَئي علاقة جديدة.
وفقك الله لكلِّ خير، وجنَّبكم الشقاقَ وسيئ الأخلاق، وحماكم مِن كل
مكروهٍ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق