الأربعاء، 1 أغسطس 2018

مجــــاهدة النفـس


إعداد : سمر عبد الرحمن

(إصــلاح القلــوب)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
( إن في الجسد مضغه إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت
فسد الجسد كله )
فإننا سوف نتعرف على بعض من الأشياء التي ستساعدنا على
تدريب أنفاسنا بل على مجاهدتهاحتى تستمتع برضا الله سبحانه وتعالى ...
وتشعر أنت بالرضا تجاه نفسك .
-فما هي النفس ؟ وما أنواعها؟
-وما الفرق بين وسوسة الشيطان ودواعي النفس ؟
-وما معنى مجاهدة النفس وأنواع المجاهدة في الإسلام ؟
-ومن هم أعداء النفس ؟ وكيف تستطيع محاربتهم ؟
كل هذه النقاط سنتحدث عنها بصورة متتابعة نبدأها
بالحديث عن النفس وأنواعها.
والأن هيا بنا....
تعريف النفس :
و ليس من السهل وضع تعريف محدد للنفس و لكن لعلنا
نوضح ما هى النفس فى التعريفات الاتية:
· فهو ليس بعمل بدنى انما هو عمل قلبى يعتمد على الروح
أكثر من العقل.
· أن النفس جوهر غير مادي، وأن الجسد ليس أكثر من وعاء لها.
· أن النفس هي الجوهر البسيط الذي قيل لأجله إنما خلقتم
للبقاء لا للفناء.
* أنواع النفس: من خلال السطور القادمة نلقى الضوء على الأنفس
التي تحدث عنها القرآن الكريم:
1. النفس الأمارة بالسوء :
وهى مأوى الشر في الجسد ومستقره وهى التي تزين الشر
وتجعل الإنسان معجبا به ليلا ونهارا وقال الله تعالى
{ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي }
سورة يوسف.
2. النفس اللوامة :
وهي التي تكثر من اللوم على صاحبها وإذا ما اقترف صاحبها
ذنبا فإنها توبخه وتندم وتستشعر الندم والتقصير في حق الله ،
يقول الله تعالى في سورة القيامة
{ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ
أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ }
وفى آية أخرى يقول الله تبارك
{ فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ *
يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ }
ويقول الله تعالى في آية أخرى
{أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى} .
وإذا كنت تريد النفس اللوامة فذكرها دائما بالآخرة وبالله وبيوم
القيامة وبلحظة الوقوف بين يديه، تذكر ذنوبك وعددها وتذكر أنك
اقترفتها بالرغم من نظر الله إليك.. وبمساعدة هذه العوامل تصل
نفسك إلى درجة النفس اللوامة.
3. النفس المطمئنة :
وهي مستقر الإيمان ومستقر النور وهى أحب إلى الله من الكعبة
لأنها مستقر الإيمان في الأرض نفس خاشعة ونفس واثقة في الله
تبارك نفس تحب الله وتشتاق لله
قال الله تعالى
{ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً
فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي }
سورة الفجر.
ولكن لماذا سماها الله بالنفس المطمئنة ولم يسمها بالنفس المؤمنة ؟
هذا لأن معظم الأنفس تكون في حالة حيرة إلا هذه النفس فالذي
يعرف الله بصدق لا يحتار أبدا .
وهناك نوع رابع للنفس .. وهي النفس الغافلة:
4. النفس الغافلة الغير جادة :
وتعتبر هذه النفس من أخطر الأنواع لأن صاحبها قد يقترف ذنوبا
ولكنه لا يدري أنه بغضب بها الله .. يعيش في الدنيا بلا هدف ..
ولا نية تصاحب الأعمال الصالحة التي قد يقوم بفعلها ..
وصاحب هذه النفس يسهل التأثير عليه من الشيطان ..
لذا أوصيك عزيزي القارئ أن تنظر في حال نفسك وحدد نفسك
تنمي لأي نوع مما سابق؟؟
هل نفس أمارة بالسوء ؟ أم هي نفس لوامة ؟ أم هي نفس مطمئنة
تخاف الله وتخشاه ؟ أما نفس غافلة غير جادة ؟
هل أنت ممن يقضون حياتك لله وبالله ؟؟
هل أنت ممن يحزنون للحالة التي وصلت إليها الأمة الاسلامية ؟؟
هل أنت من الذين أفادوا واستفادوا من النعم التي وهبها الله لنا ؟؟
هل أفدت مجتمعك ؟ هل تطورت من قدراتك ؟؟ هل راعيت الله في
كل من تعولهم ؟؟ أم أنت من هؤلاء الذين لا يهتمون إلا بلعب
الكرة وبأخبار الفنانين وبأخر صيحات الموضة؟؟

ويجد ربنا أن نشير أن الإنسان في حياته يمر بمراحل ومواقف
ننغير بها نفسه .. ولطلما استمعنا لقصص التائبين الذين تحولت
حياتهم في لحظة من نفس أمارة بالسوء إلى نفس لوامة ثم إلى نفس
مطمئنة .. لذا عليك عزيزي القارئ ألا تيأس من تغيير نفسك إذا
وجدتها غافلة أو أمارة بالسوء .. فتغيرها امر ممكن ولكن هذا
يحتاج منك إلى إرادة قوية وللجوء إلى الله والاستعانة بالأصحاب
الصالحين وهكذا ... وفي المقال القادم سنتحدث عن كيف يمكن
للإنسان أن يفرق بين وساوس الشيطان وحديث النفس.. فتابعونا.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق