الثلاثاء، 8 أكتوبر 2019

السلامة من شح النفس 1

خطوات على درب الفلاح

السلامة من شح النفس 1



من صفات أهل الفلاح السلامة من الشح، قال تعالى :

{ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }

الحشر: 9

قال ابن كثير : أي من سلم من الشح فقد أفلح، وأنجح ،

وقال النبي صلى الله عليه وسلم :

« اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم

على أن سفكوا دماءكم واستحلوا محارمهم »

رواه مسلم

قال النووي : « قوله : واتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم »

قال القاضي : يحتمل أن هذا الهلاك هو الهلاك الذي أخبر عنهم به في الدنيا :

بأنهم سفكوا دماءهم، ويحتمل أنه هلاك الآخرة، وهذا الثاني أظهر، ويحتمل أنه أهلكهم في الدنيا والآخرة .



قال جماعة : الشح أشد البخل، وأبلغ في المنع من البخل ، وقيل : هو البخل مع الحرص ،

وقيل : البخل في أفراد الأمور، والشح عام ، وقيل : البخل في أفراد الأمور والشح بالمال والمعروف،

وقيل : الشح : الحرص على ما ليس عنده، والبخل بما عنده

شرح صحيح مسلم للنووي



وقال ابن القيم رحمه الله : وأما الشح فهو خلق ذميم، يتولد من سوء الظن، وضعف النفس،

ويمده وعد الشيطان حتى يصير هلعًا، والهلع : شدة الحرص على الشيء، والشره به، فتولد عنه المنع لبذله والجزع لفقده،

كما قال تعالى : { إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا }

المعارج: 19-21



وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « شر ما في المرء شح هالع وجبن خالع »

رواه أبو داود



وعن الأسود بن هلال قال : جاء رجل إلى عبد الله فقال :

يا أبا عبد الرحمن إني أخاف أن أكون هلكت ، فقال له عبد الله : وما ذاك ؟

قال : سمعت الله يقول :{ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } الحشر: 9

وأنا رجل شحيح لا أكاد أن أخرج من يدي شيئًا فقال عبد الله : ليس ذاك بالشح الذي ذكره الله في القرآن،

إنما الشح الذي ذكر الله في القرآن أن تأكل مال أخيك ظلمًا، ولكن ذاك البخل، وبئس الشيء البخل .



وعن أبي الهياج الأسدي، قال : كنت أطوف بالبيت فرأيت رجلاً يقول :

اللهم قني شح نفسي لا يزيد على ذلك ، فقلت له (أي راجعته في مقولته) : فقال :

إني إذا وقيت شح نفسي لم أسرق ولم أزن ولم أفعل، وإذا الرجل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه

(تفسير ابن كثير) .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق