الجمعة، 4 أكتوبر 2019

من أعظم نِعَم الله على عباده

إن من أعظم نِعَم الله على عباده أن يشملهم الله بستره ، فالله سبحانه وتعالى
سِتيرٌ يحبُّ السَّتر والصَّون ، فيستر على عباده الكثير من الذنوب والعيوب ،
ويكره القبائح والفضائح والمجاهرة بها .


وهو الحَيِيُّ فَلَيسَ يَفْضَحُ عَبْدَهُ عندَ التَّجَاهُرِ مِنْهُ بالعِصْيَانِ
لَــكِــنَّهُ يُــلْقِــــي عَـــلَيْهِ سِتْرَهُ فَهْوَ السَّتِيرُ وصَاحِبُ الغُفْرَانِ

كلنا أصحاب ذنوب وعيوب و من منا لا يذنب ، يقول النبي
عليه الصلاة والسلام عن ربه تبارك وتعالى في الحديث القدسي

( يا عبادي إنكم تخطئون بالليل و النهار .... ).

إلا أن هناك صنف من الناس يأبى إلا أن يفضح نفسَه ، وربنا سبحانه يكره
من عبده إذا قارف ذنباً أن يذيعه ويشهره بل أمره بالتوبة والاستغفار منه؛
لأنه سبحانه حييٌّ ستيرٌ يحبُ الحياءَ والسترَ.

يقول عليه الصلاة والسلام:

( كلُّ أمَّتي مُعافًى إلا المُجاهِرينَ ، وإنَّ منَ المُجاهرةِ أن يعمَلَ الرَّجلُ باللَّيلِ
عملًا، ثُمَّ يصبِحَ وقد سترَه اللَّهُ ، فيقولَ: يا فلانُ ، عمِلتُ البارحةَ كذا وَكذا،
وقد باتَ يسترُه ربُّهُ، ويصبِحُ يَكشِفُ سترَ اللَّهِ عنهُ )
أخرجه الشيخان.

يا عبد الله استر على نفسك فإن الله ستيرٌ يحب الستر على عباده..
رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا يغتسلُ في البراز
، فصعدَ المنبرَ، فحمدَ اللهَ ، وأثنى عليهِ .
ثمَّ قالَ:

(إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ حييٌّ ستيرٌ، يحبُ الحياءَ والسترَ، فإذا اغتسلَ أحدُكمْ فليستترْ )
أخرجه أبو داود والنسائي وصححه الألباني .

يأتي الرجل يشكي للنبي صلى الله عليه وسلم ما فعله من المعاصي فيقول
عليه الصلاة والسلام لو ستر على نفسه .
إن أكثر ذنوب العباد مستورة من الله عز وجل، والستير سبحانه
لا يهتك ستر عبده من أوّل ذنب حتى يتمادى .

يُروى عن الفاروق رضي الله عنه أنه قال لسارقٍ اعتذر أنها أول مرة:
( كذبت ، إن الله لا يؤاخذ عبده في أول مرة ).

وبعد أن قطعت يد السارق سأله علي رضي الله عنه
هل كانت سرقتك الأولى قال لا بل سرقت مراراً .

يقول ميمون - رحمه الله :
"مَنْ أَسَاءَ سِرّاً، فَلْيَتُبْ سِرّاً، وَمَنْ أَسَاءَ عَلاَنِيَةً، فَلْيَتُبْ عَلاَنِيَةً ..
فَإِنَّ النَّاسَ يُعَيِّرُوْنَ وَلاَ يَغْفِرُوْنَ، وَالله يَغْفِرُ وَلاَ يُعَيِّرُ" .

وإن من أعظم الستر أن يستر الله على عبده في الآخرة أعظم منّة من ستر
الدنيا : يقول عليه الصلاة والسلام:

( إن اللهَ يُدْنِي المؤمنَ، فيَضَعُ عليه كنفَه ويَسْتُرُه، فيقولُ: أتَعْرِفُ ذنبَ كذا:
أَتَعْرِفُ ذنبَ كذا؟ فيقول: نعم. أَيْ ربِّ، حتى إذا قرَرَّه بذنوبِه، ورأى في نفسِه
أنه هلَكَ، قال: ستَرْتُها عليك في الدنيا، وأنا أغفِرُها لك اليوم، فيُعْطَى كتابُ
حسناتِه. وأما الكافرُ والمنافقُ، فيقولُ الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا
على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين )
أخرجه البخاري.

أيها الإخوة ربنا يحب الستر على عباده ، و بعض البشر لا يحبون ذلك بل
تجدهم دائماً يتتبعون العثرات و الزلات ويحبون زلات الآخرين من العلماء
والدعاة وأهل الخير و الصلاح.. فمن كانت هذه حاله فقد توعده الله
بالعذاب الاليم .!

يقول الله جلَّ وعلا:

{ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُون } .

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: صعِدَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ
المنبرَ فَنادى بصَوتٍ رفيعٍ، فقالَ:

( يا مَعشرَ مَن أسلمَ بلِسانِهِ ولم يُفضِ الإيمانُ إلى قَلبِهِ، لاَ تؤذوا المسلِمينَ
ولاَ تعيِّروهم ولاَ تتَّبعوا عَوراتِهِم، فإنَّهُ مَن يتبِّعُ عورةَ أخيهِ المسلمِ تَتبَّعَ اللَّهُ
عورتَهُ، ومَن يتبِّعِ اللَّهُ عورتَهُ يفضَحْهُ ولَو في جَوفِ رَحلِهِ )
أخرجه الترمذي وحسنه الألباني .

يقول النبي صلى الله عليه وسلم:

(ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة ) .


فالمؤمن يستر وينصح والمنافق يهتك ويفضح.
واعلم يا عبد الله أنك حينما تستر مسلماً ليس معنى ذلك ترك الإنكار
والنصيحة له ، بل يناصح ويستر، فإن لم ينته رفع أمره وليس من الغيبة
المحرمة بل من النصيحة الواجبة كما قرر ذلك أهل العلم .

عبد الله ! استر على نفسك ، استر على زوجتك، استر على عمالك،
استر على أصحابك، استر على إخوانك، استر على المسلمين .

فالله سبحانه وتعالى سِتيرٌ يحبُّ السَّتر والصَّون ، فيستر على عباده الكثير
من الذنوب والعيوب ، ويكره القبائح والفضائح والمجاهرة بها.

اللهم استرنا يا ستير، واغفر لنا يا غفار، وارحمنا يا رحيم
وتب علينا يا تواب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق