الأربعاء، 29 أبريل 2020

الوسائل المفيدة للحياة السعيدة

الوسائل المفيدة للحياة السعيدة
الحلقة 4


الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي

-مما يدفع به الهم والقلق:


اجتماع الفكر كله على الاهتمام بعمل اليوم الحاضر، وقطعه عن الاهتمام

في الوقت المستقبل، وعن الحزن على الوقت الماضي، ولهذا استعاذ

النبي صلى الله عليه وسلم من الهم والحزن،،

فلا ينفع الحزن على الأمور الماضية التي لا يمكن ردها ولا استدراكها وقد

يضر الهم الذي يحدث بسبب الخوف من المستقبل، فعلى العبد أن يكون

ابن يومه، يجمع جده واجتهاده في إصلاح يومه ووقته الحاضر، فإن جمع

القلب على ذلك يوجب تكميل الأعمال، ويتسلى به العبد عن الهم والحزن.

والنبي صلى الله عليه وسلم أرشد أمته في هذا الحديث:

( احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإذا أصابك شيء

فلا تقل : لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله

وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان )،


فجمع صلى الله عليه وسلم بين الأمر بالحرص على الأمور النافعة في كل

حال والإستعانة بالله وعدم الإنقياد للعجز الذي هو الكسل الضار وبين

الإستسلام للأمور الماضية النافذة، ومشاهدة قضاء الله وقدره.

وجعل الأمور قسمين:

قسماً يمكن العبد السعي في تحصيله أو تحصيل ما يمكن منه، أو دفعه أو

تخفيفه فهذا يبدي فيه العبد مجهوده ويستعين بمعبوده. وقسماً لا يمكن

فيه ذلك، فهذا يطمئن له العبد ويرضى ويسلم، ولا ريب أن مراعاة هذا

الأصل سبب للسرور وزوال الهم والغم.

- ومن أكبر الأسباب لانشراح الصدر وطمأنينته:

الإكثار من ذكر الله، فإن لذلك تأثيراً عجيباً في انشراح الصدر وطمأنينته،

وزوال همه وغمه، قال تعالى:

{ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ }

، فلذكر الله أثر عظيم في حصول هذا المطلوب لخاصيته، ولما يرجوه

العبد من ثوابه وأجره.

- وكذلك التحدث بنعم الله الظاهرة والباطنة

، فإن معرفتها والتحدث بها يدفع الله به الهم والغم، ويحث العبد على

الشكر الذي هو أرفع المراتب وأعلاها حتى ولو كان العبد في حالة فقر أو

مرض أو غيرهما من أنواع البلايا، فإنه إذا قابل بين نعم الله عليه التي

لا يحصى لها عد ولا حساب، وبين ما أصابه من مكروه، لم يكن للمكروه

إلى النعم نسبة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق