الثلاثاء، 18 أكتوبر 2016

ابن أم مكتوم زمانه



دخلنا تلك القرية , إنه لا يوجد بها أي معلم من معالم الحضارة  ,
قرية وهجرة بسيطة في بنائها وشكلها وهيئتها  ,
بدأنا نرتفع مع الأرض حيث ارتفعت  ,
قصدنا مسجد القرية , ذهبنا عنده  , وصلنا إلى ذلكم المكان ،
وإلى ذلكم المسجد ؛ وإذا بنا تبدأ معنا القصة
 
عندما وصلنا إلى المسجد
وجدنا عند بابه حجراً كبيراً ومربوط به حبل  ,
 
 لا إله إلا الله  
ما قصة هذا الحبل ؟
 
لقد وصلنا إلى الطرف الأول في هذه القصة  
نعم  , لقد وصلنا إلى الطرف الأول  ,
بدأنا نسير مع هذا الحبل يرتفع بنا حيث ترتفع الأرض ،
 فإنها منطقة لم تأتيها حضارة مناطقنا  ,
إنَّ هذا الحبل بدأ يأخذنا بين أشجار  ,
سرنا بالسيارة تقريباً ما يزيد على نحو ست دقائق  ,
سبحان الله  
بدأنا نصل إلى نهاية الحبل
نعم  , لقد بدأنا نصل إلى الطرف الآخر
 
ما سرّ النهاية ؟
 
يا ترى ما هي النهاية ؟
 
إلى ماذا يحملنا هذا الحبل ، وإلى من سوف يوصلنا هذا الحبل ؟
 وما هو الخبر وراء هذا الحبل ؟
 
إنه حبل ممدود على الأرض , عندما وصلنا إلى نهاية الحبل ،
 وجدنا بيتاً مكوناً من غرفة ودورة مياه  ,
وإذا بالبيت نجد رجلاً كبيراً في السن ؛ كفيف البصر ؛
 
 بلغ من العمر ما يزيد على 85 عاماً  ,
إنه يا ترى من !
 
إنه العم عابد  ,سألناه :
 قلت له :
 يا عم عابد  
أخبرنا ما سر هذا الحبل ؟!.
 
اسمعوا الجواب فإنه ولله لنداء أخرجه لأصحاب الأربعين ،
 والخمسين ، والستين ، والثمانين  ,
نداء أخرجه للأصحاء ؛ للمبصرين لمن أنعم الله عليهم بالخيرات ،
 والفضائل ، والكرامات  ,
إنه نداء  ,
 
لقد قال العم عابد
كلمة تؤثر في كل قلبٍ مؤمن  ,قال :
 
يا ولدي
هذا الحبل من أجل الصلوات الخمس في المسجد  
إنني أمسك به ، أخرج من بيتي قبل الأذان ،
ثم أمسك بهذا الحبل حتى أصل إلى المسجد ،
ثم بعد الصلاة وخروج الناس أخرج آخر رجل من المسجد ،
ثم أمسك بالحبل مرة أخرى حتى أعود إلى بيتي
 ليس لي قائد يقودني  
 
يده لقد أصبحت بجميع الصفات التي نحكم عليها
من جراء أثر الحبل عليها  
إنه رجل نوَّر الله قلبه بالإيمان  , قصد طاعة الله  ,
أراد الصلاة  , قصدها ؛ فصدق الله فيه
 
 { نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ }
[ النور : 35 ]
 
فأين الذين حرموا أنفسهم من المساجد ؟
 
أين أولئك الكسالى ؟
 
أين أصحاب السيارات والخيرات والكرامات
 الذين امتنعوا عن حضور الصلوات الخمس في المسجد ؟
 
إنه رجل بلغ به هذا السن , كفيف البصر ؛ ضعيف البناء
 في حالة لو رأيتموها لتعجبتم والله ,
ولكن يقول :
 هذا الحبل من أجل الصلوات الخمس في المسجد  
 
 
وقرية قرب مدينة القنفذة , نعم رجلين كفيفي البصر أيضاً
جيران ربطوا لهم حبل ؛
 
 لماذا يا ترى هذا الحبل ؟!
 
إنه من أجل حضور الصلوات الخمس في المسجد ,
مات الأول , ولا يزال الحبل موجوداً ,
ومات الثاني .. ولا يزال الحبل شاهداً لهم ..
لا يزال الحبل شاهداً لهم على ورودهم للمساجد .
 
فأين أولئك الرجال الذين تكاسلوا عن حضور الصلوات الخمس ؟
 
أين الذين هجروا صلاة الفجر ؟
 
 
لماذا لم يحرك قلوبنا
قول الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم :  
 
(بشر المشائين في الظلم
 إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة )
 
 
بأمثال هؤلاء صدق قول  
 الرسول صلى الله عليه وآله وسلم :  
 
( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله :
 الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة الله،
ورجل قلبه معلق في المساجد،
ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه،
ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال إني أخاف الله،
 ورجل تصدق بصدقة فأخفاها
 حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه،
ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه )
 
 
( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظلّ إلا ظله )
 
وذكر منهم
 
⇩⇩
 
 ( ورجل قلبه معلق في المساجد )  
 
 
لله درّ الشيرازي عندما قال كلمة رائعة  
قال كلمة رائعة :
 
إذا سمعتم حيّ على الصلاة ؛ ولم تجدوني في الصف الأول ؛
 فإنما أنا في المقبرة
 
أين منا من حرص على براءة نفسه من النار ؟
 
أين منا من حرص على براءة نفسه من النفاق ؟
 
ألم نسمع حديث رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم    
جاء عند الإمام الترمذي عن أنس وحسّنه الألباني قال  
 قال صلى الله عليه وسلم :  
 
( من صلى لله أربعين يوماً في جماعة .. )
 
اسمعوا يا من تصلون منفردين ،
ويا من تفوتكم تكبيرة إحرام في كل يوم
 
( من صلى لله أربعين يوماً في جماعة
يدرك التكبيرة الأولى كتبت له براءتان
براءة من النار وبراءة من النفاق )
 
 
من منا من سلم من النفاق ونحن نقرأ حديث  
 رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم :   
 
( أربع من كن فيه كان منافقا ،
ومن كانت خصلة منهن فيه كانت فيه خصلة من النفاق
 حتى يدعها :
من إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا خاصم فجر ،
وإذا عاهد غدر )
أخرجه البخاري ومسلم   
 
من منا لم يكذب ؟
 
من منا من إذا اختلف مع أخيه لم يرتفع صوته
 ولم يعتلي شجاره ؟
 
من إذا واعد لم يخلف ذلكم المواعيد ؟
 
من منا أدّى الأمانة ولم يتعامل بالرشوة ولم يتعامل بغيرها ؟
 
أين براءة أنفسنا من النفاق ؟
 
أين أنتم يا من قرع قلوبكم نور الوحي ؟
 
كان السلف إذا فاتتهم تكبيرة الإحرام عزوّا أنفسهم ثلاثة أيام ,
وإذا فاتتهم الجماعة عزوَّا أنفسهم سبعة أيام كما في
 " تحفة الأحوذي "
 
يقول القاري معلقاً :

 وكأنهم ما فاتتهم الجمعة
ولو فاتتهم صلاة الجمعة عزوَّا أنفسهم سبعيـن يوماً

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق