الخميس، 15 مارس 2018

الضغوط الأسرية والدراسية


♦ ملخص السؤال:
فتاة تشكو مِن كثرة الضغوط عليها؛ ضغوط مِن أسرتها، وضغوط
مِن دراستها وحياتها، وتسأل عن وسيلةٍ تُخَفِّف بها هذه الضغوط.

♦ تفاصيل السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا طالبة جامعيةٌ أدرس تخصصًا صعبًا جدًّا، هكذا يَصِفُه جميعُ مَن يدرُسه،
لكنني أحبُّه وأحب التحدي، لكن الضغوط التي لديَّ مرتفعةٌ جدًّا، لدرجة
أنني أصبحتُ أعاني مِن القلق وآلام القولون، والصداع والأرَق،
ونوبات الهلَع!

كل هذا مِن آثار الضغوط التي حولي، كما أنني لا أجد مُتنفسًا أفرِّغ فيه
مشاعري السلبية، حتى والدتي في البيت تُعد مصدرًا مِن مصادر الضغط عليَّ؛
فبعدما أعود مِن دراستي أقوم بلَوازم البيت كلها، وهي ترفُض
أن تأتيَ بخادمةٍ للمساعدة في البيت، بل أَقوم أنا بكلِّ شيءٍ، وكلُّ هذ
ا يُسبِّب لديَّ إرهاقًا نفسيًّا وبدنيًّا.

لديَّ أخت مطلقة، وتعمل مُوظفةً، وبكلِّ أسفٍ وجودُها كعدم وجودها،
فلا تفعل أي شيءٍ غير مشاهَدة الأفلام والمسلسلات، والسهر
والنوم متأخرًا كل يوم.

فأخبِروني كيف أتخلَّص مِن هذه الضغوط التي تُسبِّب لي آلامًا شديدةً؟!
الجواب

ابنتي الكريمة، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
يُسعدنا أن نرحبَ بك في شبكة الألوكة، سائلين المولى القديرَ أن
يُسددنا في تقديم ما ينفعك، وينفع جميع المستشيرين.

عزيزتي، استشففتُ مِن سياق رسالتك أن مشكلتك تتمَحْوَر في سببين:
• أحدهما:
يرتبط بإخفاقٍ في إيجادك أسلوب حوار ناجح ومقنع للآخرين،
لا سيما والدتك وأفراد أسرتك.

• أما الثاني:
فيتعلَّق بموضوع تنظيم وإدارة وقتك.

فكثير مِن المشكلات يا عزيزتي مهما اتَّسع حجمُها، وزادتْ ضغوطاتها النفسية،
تجد طريقها إلى الحل حين يُطوِّر أحدُ الطرفين أو كلاهما
أسلوب حوار ناجح، ويتمكَّن بمهارة مِن إقناع الآخر، وكسب تأيِيده.

وهذه مهارةٌ أتمنى منك تنميتها مِن خلال اقتناء الكُتيبات، ومُتابَعة
المحاضرات المعنيَّة بذلك، ليس لكسْبِ رضا والدتك وإقناعك بأمر
استقدام خادمة وحسبُ،
بل لأنَّ اكتسابَك لهذه المهارة يعني:
حصولك على مفتاح مهمٍّ لتذليل أي عقباتٍ أو مشكلات يُمكن أن
تُصادفك مستقبلًا، علمًا بأن مهارةَ الحوار والإقناع لا تشترط تحقيق رأيك تمامًا،
بل يمكن مِن خلال المناقشة الإيجابية الوصول إلى حلٍّ وسطٍ يُحقق
أهداف الطرفين، ويُبعدهما عما يَتحفَّظان منه.

فعلى سبيل المثال لا الحصر:
يُمكن في حالتك إقناع والدتك بالاعتماد على خادمةٍ بدوام جزئيٍّ؛
أي: لبضع ساعات يوميًّا أو أسبوعيًّا لتخفيف بعض الأعباء، وما إلى ذلك.

أما عن مهارة إدارة الوقت، وهي المهارةُ المهمة الأخرى التي أتمنى
منك اكتسابها وتنميتها، فتأكَّدي أنها ستُخفف كثيرًا مِن الضغوطات النفسية
التي تجتاحك حاليًّا؛ لأنها ستُسهم في تخفيف مستوى القلق الذي لا شك
أنه يَنتابك بسبب كثرة واختلاف المهمَّات التي تَتحملينَها منزليًّا ودراسيًّا،
كما أنها تُعزز الرضا الذاتي لديك وثقتك بنفسك؛ لأنك حينها ستجدين
أن لديك قدرةً عاليةً على الإنجاز وتحقيقك لتلك المهام بنجاحٍ.

ومِن جهة أخرى أنصحك باستثمار جميع الأمور التي يمكن أن تتحوَّل
إلى عواملَ مساعدةٍ تُسهم في إنجاز مهامك، وهذا الأمر يُعَدُّ مهارةً في
حد ذاتها، لا سيما إن طوَّرتِ قدرة استكشاف أكبر عدد منها
واستثمرتِها فعليًّا.

فمثلًا:
يمكنك تكوين مجموعات دراسية مِن زميلاتك في الكلية، واحدة فما فوق،
عبر الإنترنت، ومذاكرة ومناقشة المواد العلمية، وبذلك ستَتجاوزين
مشكلة عدم وجود مكان للدراسة في الجامعة، كما أنَّ هذه الوسيلة
الدراسية تُسهم في رَفْعِ مستوى تذكُّر المواد، وتُنمي الأفكار والآراء
والنقد للموادِّ الدراسية.

وأخيرًا،
أختم بالدُّعاء إلى اللهِ تعالى أن يُصلحَ شأنك كله، ويُوفقك دراسيًا
وفي كافة المجالات، وينفَع بك.

وسنكون سُعداء بسَماع أخبارك الطَّيِّبة


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق