الأربعاء، 14 مارس 2018

الاكتئاب وكثرة الشعور بالذنب


السؤال

♦ ملخص السؤال:
فتاة تعرضت لمشكلة أسرية، جعلتها دائمة السرَحان وكثيرة
اللوم لنفسها حتى صارتْ تخاف ممَّن حولها، وصارت ردود أفعلها
بطيئة جدًّا!

♦ تفاصيل السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة عمري (22) عامًا، بدأت مشكلتي منذ عام بعد مشكلة عائلية
تسبَّبت في قطع صلة الرحم بين أسرتي وبيت جدتي، وصرتُ ألوم
نفسي دائمًا أنني أنا السبب، وأصبحتُ دائمة السرحان والتفكير العميق
في أي مكان أكون فيه؛ بحيث أنقطع كليًّا عن العالم مِن حولي،
وأسترسل في أفكاري وأتحدث مع نفسي داخليًّا، وعندما أعود
إلى الواقع أجد أشخاصًا ينظرون إليَّ ويبتسمون، ظانين أني
أنظر إليهم، وأنا لا أعلم صراحة أين كنت أنظر؟

صرت أخاف من الناس - وخاصة الشباب - وبتُّ أشعرُ أني مراقبة،
فأي شاب يجلس أمامي في الباص أو المكتبة أرتبك أمامه، وأشعر أن
جسمي كله يرتعد! وصارتْ عيني تجمد إذا تلاقت مع عين أحد،
ولا أستطيع أن أغضَّ بصري أو أصرفه، بل أبقى مدهوشة.

لم أعد أعرف ماذا أفعل، وصارتْ ردودُ فعلي بطيئة، وصرتُ أستغرق
وقتًا طويلًا كي أرتِّب أفكاري، ولا أستطيع أن أنطق بكلمة واحدة،
بل أَنقطِع عن العالم كلِّه كي أبحث عن جواب بسيط.

كل الضغوط التي أُعاني منها أضعفتْ ثقتي في نفسي، ودمَّرت نفسيتي،
وأنا لا أعرف ماذا أفعل، فهل عليَّ مراجعة طبيب أعصاب للتأكُّد
من سلامة وظائفي العصبيَّة، أو أذهب إلى طبيب نفسي؟

ساعدوني، وجزاكم الله خيرًا
الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله الذي تتمُّ بنوره الصالحات، والذي تنقضي بذكره الحاجات،
نبدأ مستعينين بالله في حل المشكلة.

تشخيص المشكلة هو:
اكتئاب؛ نتيجة الإحساس بالذنب لأنكِ كنتِ
السبب في قطع صلة الرحم بينك وبين جدتك.

قد يؤدِّي الإحساس بالذنب إلى نوع مِن الاكتئاب الذي يَنتج عنه نوع
مِن عدم القدرة على التركيز والسرحان وشُرود الذهن.

قد يكون قطع الصلة بين أسرتك وجدتك له أسباب أخرى غيرك،
فلا تشعري بكامل الذنب من ناحيتك فقط، لكن قد يكون الجميع مسؤولين، هذا هو
أول خطوات العلاج.

الخطوة الثانية:
عليكِ أن تُحاولي القيام ببعض محاولات الإصلاح بينكِ
وبين جدَّتك؛ كمحاولة زيارة جدَّتك، والتركيز في المنزل على
أهمية صِلَة الرَّحِم من الناحية الدينية والاجتماعية والأخلاقية.

الخطوة الثالثة:
أن تركِّزي تفكيرَك في موضوع معيَّن، وأن تختاري أوقات التفكير
الخاص بك بعيدًا عن المجتمع الخارجي، وتوجد وسيلة أخرى مثل
أن تُشاركي بعضًا من أصدقائك في التفكير بصوت مرتفع، ومحاولة
الوصول إلى حلول مع بعضكم البعض، وهذا سيكون مفيدًا لكِ.

يبدو أنكِ تُعانين من حاله الرهاب الاجتماعي، فيجب عليك أن تنمِّي لديك
الثقة بالنفس، وأن تقومي ببعض الأنشطة الاجتماعية، والاشتراك
في الجمعيات الخيرية التي لها دور بارز في المجتمع، وأن تتعوَّدي
على إبداء رأيك، والدخول في مناقَشات عامة في مجتمع صغير كالأصدقاء،
ثم تعودي على إبداء رأيك في مجتمع كبير كالجامعة.

أما بالنسبة لرد الفعل البطيء الذي تُعانين منه، فيجب مراجعة طبيب أعصاب.

كل ذلك مع المداومة على الصلاة، وأذكار الصباح والمساء،
وقراءة القرآن.

ونشكرُكِ على ثقتك في موقع الاستشارات بشبكة الألوكة

والله هو الشافي والمُعين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق