الأربعاء، 14 نوفمبر 2018

زوجي يأخذ مالي


زوجي يأخذ مالي
 
أ. أمل السويداء
السؤال
♦ الملخص:
سيدة متزوجة تشكو مِن زوجها الذي لا يُصلي، ويكلم الفتيات عبر
الإنترنت، كما أنه يستولي على مالها، ولا يريدها أن تمتلكَ أي شيء!

♦ التفاصيل:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا امرأةٌ متزوجةٌ منذ عامينِ، ولديَّ طفلٌ وحامل، منذ بداية زواجي
وأنا أُواجِه مشاكلَ كثيرةً مع زوجي؛ ففي بداية حياتنا كان يُكلم الفتيات عبر
مواقع التواصل الاجتماعي، وكنا نتشاجر كثيرًا بسبب هذا الموضوع،
والأمر الثاني: مرافقته لبعض أصدقاء السوء وتركه للصلاة!

حاولتُ قدرَ الإمكان أن أحثَّه على الصلاة، وأدعو الله له بالهداية، لكن
لم يُجْدِ هذا نفعًا، أحيانًا كان يَستجيب لندائي وإلحاحي عليه، لكن
مع الوقت أصبح لا يَستجيب ولا يُصلِّي!

منذ بداية الزواج لم يُقَدِّمْ لي هديةً، علمًا بأن أمي كانتْ تُنفق عليَّ
وتشتري لي الملابس! وعندما عَلِمَتْ أمي أنه لا يُنفق عليَّ،
ولا يعطيني أيَّ مصروف أصبحتْ تُحاسبه.

وعندما رَزَقَني الله بالعمل استولى على راتبي كله، مع أنه لا يحتاج أي مالٍ،
ولا ندفع إيجارًا، لكن كانتْ أمُّه تُشجعه على أخذ مالي؛
حتى لا يكون لدي أي مال خاص بي.
أخبِروني ماذا أفعل معه؟
الجواب

بسم الله الذي جعل لنا مِن أنفسنا أزواجًا لنسكنَ إليها، والحمدُ لله
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين،
سيدنا وحبيبنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعدُ، فأشكرك أختي الفاضلة على اختيارك لنا وحُسن ثقتك،
ومبادرتك للبحث عن علاجٍ لمشكلتك،
فهذه نقطةٌ إيجابية لحياتكم الزوجية والأسرية بإذن الله.

أخيتي، مِن نِعَم الله علينا نعمةُ الإسلام؛ فهي الرسالةُ الكاملةُ التي
وَضَعَت النقاطَ على الحروف بلا زيادة أو نُقصان، وقد قال سبحانه وتعالى:
{ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ }
[القصص: 56]،
وهذه رسالةٌ واضحة أنْ ليس علينا هدى الناس، بل فِعْل الأسباب لهدايتهم.

ولتعلمي أخية أنه مِن الصعب تغيير العالم ولو كانوا أقربَ الناس إلينا،
لكن مِن السهل تقبُّلهم ومحبتنا لهم كما هم، وليس كما نريد نحن،
والشخصياتُ تختلف أنماطُها؛ فهناك مَن يَتَقَبَّل النُّصح شفهيًّا،
وهناك مَن يُؤثِّر فيه الفِعل، فتدرَّجي معه بإدخال أيِّ سلوك جيد
بتطبيقك له أمامه، مع الاستمرار له بالدعاء؛ عسى الله أن ينفعَ به ويهديه.

لا تجعليه يَشْعُر أنه تحت المجهر، وأعفيه مِن الانتقاد الدائم،
فأنتِ زوجتُه ولستِ والدته، بل ركِّزي على الجوانب الجيدة
في شخصيته وعزِّزيها، واجتنبي التفتيشَ في خصوصياته،
أو التجسُّس عليه، فلا تُعالجي الخطأ بخطأ.

ربما كان لحملك المتتالي مع بداية زواجكما تأثيرٌ على علاقتكما مِن جانبين:
الأول:
انشغالك بالآثار الجانبية للحمل عنه وعن واجباتك الزوجية،
وخاصة الآن مع وُجود طفل في عمر سنة أو أقل.
والثاني:
أن الحمل يَزيد مِن تَحسُّسك لأمورٍ ربما مِن المفترض ألا تلقي لها بالًا،
والشيطانُ حريصٌ على ذلك؛ لذا تغاضي،
فالتغاضي سيدُ الموقف، وتذكَّري أن بعضَ الظن إثم!

حاولي قدرَ المستطاع ألا تَخْرُجَ مشاكلك الأسرية والزوجية حدودَ مَملكتك؛
لأنها ستفتح عليك أبوابًا قد تندمين عليها مستقبلًا،
بل احرصي على فَتْح باب الحوار بودٍّ بينك وبين زوجك.

ولتعلمي بارك الله فيك أنَّ الزوج له احتياجاتٌ،
إذا لم تُلبَّ فستُؤثِّر على ردِّ فعله تجاهك بشكلٍ سلبيٍّ.
أنصحك أن تُركِّزي على نفسك أكثر، واهتمي بنفسك وبصحتك وبزينتك،
وضعي جدولًا يوميًّا قسِّمي فيه وقتك ومهامك، خاصة مع قُدوم
الطفل الجديد؛ حتى تستطيعي أن تكوني أكثرَ إيجابية
لذاتك وراضية عنها أولًا ثم لِمَن حولك.

بالنسبة للنفقة هل هو فعلًا لا يُنفق عليك نهائيًّا؟ ولِمَ توقَّف عن
إعطائك مصروفك؟ هل أخبرتِه بعدما توظفتِ
أنك ستكتفين بمعاشك وتصرفين على نفسك؟

هناك أسئلة تحتاجين أن تقفي عندها لتعرفي سببَ تصرُّفه هذا؛
حتى لا تَعودي للقيام به مرة أخرى مستقبلًا،
فمِن الخطأ أن تتنازلي عن نفقته عليك لأيِّ سببٍ مِن الأسباب.

الحلُّ الأمثلُ الآن أن تُذكِّريه بمعنى القوامة، والتي تكون بنفَقتِه عليك،
وأنك غير راضيةٍ عن أخْذِ مالك لأنه مِن حقك أنتِ فقط،
وإذا لم يَتَقَبَّل كلامَك وأَصَرَّ فلا بد حينها أن تُخبري شخصًا حكيمًا
مِن عائلتك ليَتَدَخَّل، والأفضل أن يكونَ مِن الذين يُحترم رأيهم؛
حتى يوضحَ له أن الراتب شرعًا مِن حقك، ولا يجوز له أن يَستولي عليه،
بل هو مُلْزَم بالصرف عليك في حدود قدرته، حتى ولو كنتِ مقتدرةً ماديًّا.
أسأل الله العليَّ العظيمَ أن يُصلِحَ شأنكما، ويُؤلِّفَ بين قلوبكما بالمحبة والرِّضا
منقول للفائدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق