الأربعاء، 22 يوليو 2020

من أشراط الساعة4

من أشراط الساعة4

فيفر عيسى والمؤمنون الذين معه إلى جبل الطور من أرض سيناء، ويمكث هؤلاء يفسدون في الأرض، فيشربون بحيرة طبرية، يشربها أولهم، ولا يبقى لآخرهم شيء ويعيثون في الأرض فسادًا، ثم إنهم لما لم يبق لأحد من أهل الأرض بهم يدان يرمون النشاب إلى السماء، فيرد الله رأس الرمح أحمر فتنة لهم، فإذا رأوه أحمرَ قالوا : قهرنا أهل الأرض وغلبنا أهل السماء .


ثم إن عيسى عليه الصلاة والسلام يدعو الله سبحانه وتعالى عليهم فيستجيب الله له، فيبعث الله - سبحانه وتعالى - على رقابهم دودًا يكون هلاكهم على يديه، فيموتون فرسى (جمع (فريس) وهو القتيل) كأنهم نفس واحدة، فسبحان ربك الذي يحيى ويميت، ويبدئ ويعيد، ولا يبقى إلا ملكه، ولا ذلة إلا بين يديه، ولا عزة إلا بطاعته .

فإذا ماتوا ينزل عيسى عليه السلام والمؤمنون الذين معه، فيدعو الله - سبحانه وتعالى - عليهم كرة أخرى، فيرسل الله طيرًا كأعناق البخت تحملهم وتلقيهم في البحار، ثم ينزل الله سبحانه وتعالى مطرًا لا لأهل زرع، ولا لأهل ضرع، وإنما ليغسل الأرض من نتنهم وزهمهم فتصبح الأرض بيضاء نقية .

فإذا نزل عيسى والمؤمنون الذين معه لا يعبد في تلك الفترة إلا الله سبحانه وتعالى، ولا يبقى على ظهر الأرض كافر، لأن عيسى لن يقبل إلا اِلإيمان، أو يخيرهم بين القتل والإيمان، فتوضع الجزية، ويكسر الصليب، ويعيش الناس كأنعم ما يعيشون على وجه الأرض .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «طوبى للعيش بعد المسيح، طوبى للعيش بعد المسيح، كل ذات حمى أي : كل ذات بغضاء وشحناء وحقد وشر ينزعها الله سبحانه وتعالى من قلبها» حتى أخبر صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق – أن الطفل الوليد الرضيع يضع أصبعه في فم الحية فلا تضره ولا تعضه، ويتعرض الوليد الصغير للأسد فلا يضره أبدًا، ويكون الذئب بين الغنم كأنه كلبها، ويأمر الله سبحانه وتعالى الأرض أن تخرج بركتها، وأن تنبت ثمرتها، فلو أن عبدًا من عباد الله غرس حبة على صخرة ملساء لأنبت الله سبحانه وتعالى غرسها وكل ذلك بأمره – تبارك وتعالى -.

* فيكون الناس على هذا ما شاء الله لهم أن يكونوا، ثم يقبض عيسى عليه الصلاة والسلام ثم يقبض المؤمنون شيئًا فشيئًا، ويقل الخير في الناس، ويقبض الأخيار (يوشى كما يوشى الثوب) أي يذهب شيئًا فشيئًا، يسرى على القرآن في ليلة واحدة فلا يمكث على ظهر الأرض ولو آية، ويأتي ذو السويقتين من أرض الحبشة إلى الكعبة فيهدمها ويقلعها حجرًا حجرًا، ويستخرج كنوزها، ويسلبها حليها، ولا يبقي منها شيء، ولا تُؤم الكعبة بعده، فلا يؤدى فيها عمرة ولا حجة.

* تهدم الدنيا تدريجيًا على هذا، حتى تخرج الدابة، كما قال الله تعالى : " وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ " [النمل: 82] تخطم الناس وتسمهم على خراطيمهم، فينشأ الناس بعد ذهابها، فيشب الصغير ويصبح كبيرًا، فإذا باع ثوبًا أو اشتراه، فسئل ممن اشتريته ؟ قال : اشتريته من ذلك الرجل المخطوم أي : الذي خطمته الدابة ووسمته، يبقى الناس على هذا حتى تأتي الشمس تستأذن ربها سبحانه وتعالى كما تستأذنه كل يوم – أن تخرج وتطلع على الناس من المشرق، فلا يأذن العلي الكبير لها، فتطلع على الناس من المغرب، فإذا رآها الناس آمنوا وقت لا ينفع الندم .

قال الله سبحانه وتعالى : " يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا " [الأنعام: 158] يومها يغلق الله سبحانه وتعالى باب التوبة، فلا يتوب الله سبحانه وتعالى بعد طلوع الشمس من مغربها على أحد .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق