الجمعة، 9 سبتمبر 2016

ما الفرق بين الحوار والجدل


ممّا ابتليت به الأمّة ظاهرة الجدل التي انتشرت على شاشاتنا التّلفزيونيّة
 بين النّاس بعضهم البعض ، فترى الكثير ممّن يدّعي العلم و المعرفة
 زوراً و بهتاناً يتكلّم في أمور النّاس و يجادل بغير الإستناد
 إلى قاعدةٍ علميّةٍ و معرفيّة ، و بدون وضع هدفٍ محددٍ من كلامه
 و جداله مع النّاس و لأجل الجدل العقيم فقط
 
 لقد أطلق الله سبحانه و تعالى صفة الجدل على الأقوام السّابقة
 الذين كانوا يجادلون لأجل الجدل فقط و بدون هدف ،
 
 فقال الله تعالي :
 
{ إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ
أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ }
 [ غافر : 56 ]
 
 فقد شبّه الله سبحانه حال المجادل و كيف يتكبّر عن قبول الحق
 و يرفضه ، و قد بيّن النّبي الكريم ارتباط الجدل بالضّلال بعد الهدى 

 
 
 بقوله صلي الله عليه وسلم :
( ما ضل قوم بعد هدى إلا أوتوا الجدل )    
 
و إنّ هناك صورةٌ حسنةٌ من صور الجدال
و هي الجدال مع أهل الكتاب ، حيث يحاورهم المسلم
بالتي هي أحسن ،
 
فقال الله تعالي :
 
{ وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ }
 [ العنكبوت : 46 ] 


 
 
 
و قد بيّن النّبي صلّى الله عليه و سلّم
جزاء من ترك الجدال و المراء قائلاً ،
 
( أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء
 وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب
 وإن كان مازحا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه )
 
 
 
أما الحوار بين النّاس بعضهم البعض فمندوبٌ و خاصةً لطالب العلم
 و السّاعي نحو الحقيقة و المعرفة ، و من الأمور التي استحدثها
 النّاس للوصول إلى فكرةٍ معينةٍ و حلولٍ مناسبةٍ
ما يسمّى بجلسات العصف الذّهني ، حيث يجلس النّاس المتحاورين
 في دائرةٍ معيّنةٍ يطرح كل منهم أراءا خلاّقة تستثير عقول
بعضهم البعض لإنتاج مزيدٍ من الأفكار و من ثمّ الوصول إلى فكرةٍ
خلاّقةٍ أو حلٍ مناسبٍ ، و قد كان أسلوب الحوار منذ الخليقة  

 
 
حيث حاور الله سبحانه و تعالى إبليس و كذلك حاور الأنبياء
 أقوامهم ، فالحوار هو لغة التّواصل بين النّاس من أجل الوصول
 إلى غاياتٍ نبيلةٍ سامية ، فالمحاور له صفات خاصة تميّزه
عن الإنسان الذي يجادل بدون هدفٍ أو غايةٍ فهو مستمع جيد ،
 يقبل بالحق و يذعن له ، فثمار الحوار هو ما ينشده
 المتحاورين دائماً

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق