الاثنين، 8 أكتوبر 2018

الرضا (7)




قما معنى كلام أهل الجنة في هذه الآية؟ :

تكلّمت البارحة في درس الجُمعة: واحد كان في بيت, فيهِ رطوبة
كبيرة جداً, تحت الأرض, وشمالي, فاشترى بيتاً في الطابق الثالث وقِبلي,
فقال: الحمدُ لله الذي نجانا من الرطوبة والظلام, هوَ هذا الكلام كلام حمد,
لكن فيهِ وصف لِما كانَ عليهِ من قبل.
عندما قال أهل الجنة:

{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ}

[سورة فاطر الآية: 34]

ما معنى كلامِهم هذا؟ أنَّ الدُنيا مُركّبةٌ على الحَزَن، أساسُها الحُزن،
لا يوجد مرحلة إلاّ فيها مشكلات، دخل طالب المرحلة الابتدائية,
أيام يأخذ عِقابهُ لعدم كتابته الوظيفة، في الإعدادي يزحف،
في الجامعة يُرسّبونهُ، في الزواج؛ في متاعب من أيام الخطبة
حتى الزواج ، لا ينام حتى الصبح، أنجب أولاداً,
ابنهُ حرارتهُ 41, يا ترى: التهاب السحايا, لا ينام الليل, لاحظ حياتنا
كُلُها سلسلة متاعب, هكذا شاءَ اللهَ عزّ وجل, لأنَّ هذهِ الدُنيا أساسُها ابتلاء:
إنَّ هذهِ الدُنيا دار التواء لا دارُ استواء.

هذه طبيعة الحياة الدنيا :

لاحظ الناس: أحدهم الله رزقهُ زوجة صالحة, لكن أولاده ليسوا أبراراً،
وواحد بالعكس: أولادُهُ أبرار وزوجتُهُ سيئة، واحد أولادُهُ أبرار وزوجتهُ
صالحة لكن دخله قليل، واحد دخلُهُ كثير لكن ليسَ عِندَهُ أولاد، وواحد
عِندَهُ أولاد كُثُر لكن فقير، وواحد أولادُهُ أبرار وزوجتُهُ جيدة وغني وعِندَهُ عِلل
في جِسمه، طبيعة الحياة الدُنيا مُركبّةٌ على الابتلاء:

{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ}

[سورة المؤمنون الآية: 30]

هكذا طبيعة الدُنيا، الإنسان متى يسعَدُ في الدُنيا؟ إذا عَرَفَ أنها
مُركبّةٌ على الحُزن، صار حُزنُهُ متوقّعاً, هكذا الحياة.

ليس من شرط الرضا أن تسعد بالمصائب :

مرة جاؤوا بطيّار, وقد قصفَ مدينةً, وأروهُ نتائجَ عملِهِ, فاجأب إجابة
ذكيّة جداً, قال: هكذا الحرب، الحرب إلقاء ورود, الحرب إلقاء قنابل،
فلمّا قيلَ لهُ هكذا فعلت، انظر إلى جريمتِكَ، انظر إلى هذهِ الأبنية،
قال: هكذا الحرب.
أحياناً تجد أخاً يعمل في التجارة مهموماً وخسائره كبيرة, نقول لهُ:
هكذا التجارة، من قال لكَ: التجارة كُلُها أرباح؟ من قال لكَ؟ هذا كلام ساذج،
كلام مُضحك، هكذا التجارة فيها متاعب، بالوظيفة متضايق,
هكذا الوظيفة فيها قيود, لكن معها راحة بال إذا كان الدخل كافياً، هذهِ فيها راحة بال
مع قيود، هذهِ فيها قلق وهمّ مع دخل غير محدود، كُل شيء لهُ ميزات
ولهُ مساوئ.
عِندك مركبة 3 طن, وزنُها مريحة جداً في السفر, لكن كُل 50 كيلو
تحتاج إلى تنكة، وعند غيرك مركبة وزنُها 500 كيلو تعمل بالتنكة 350,
ففكّرت وقلت: أنا أحتاج إلى سيارة وزنُها 3 طن وتعمل بالتنكة 350,
هل أنتَ حالم؟ هذا شيء غير موجود بعالم السيارات، إذا أردتَ أن
تتمتع بوزنها الشديد, فمصروفها كبير, وتتحمل الوزن الخفيف,
فتوفّر بالوقود, هكذا الدُنيا:
من أحبَّ دُنياهُ أضرَّ بآخرته, ومن أحبَّ آخرتهُ أضرَّ بدُنياه.
إذاً: ليسَ من شرطِ الرِضا أن تسعَد بالمصائب، الإنسان غير عاقل,
إذا كان محروماً, أو توفي ابنه, وهو يقول: أخي أنا فرحان,
ما هذا الكلام؟ الابن غالٍ لكن أنتَ تتألم, ولا تقل ما يُسخِطُ الرب, هذهِ حال الرِضا.

من ثمرات الرضا :

بعض ثمرات الرِضا: قيل للحُسين بنِ علي -رضي اللهُ عنهُما-, إ
نَّ أبا ذرٍ -رضي اللهُ عنهُ- يقول: الفقرُ أحبُّ إليَّ من الغِنى والسَقَمُ,
المرض أحبُّ إليَّ من الصِحة، فقالَ: رَحِمَ اللهُ أبا ذر, أمّا أنا فأقول:
من اتكلَ على حُسن اختيارِ اللهِ لهُ, لم يتمنّ غيرَ ما اختارَ اللهُ لَهُ.
اللهُ أقامَكَ في وظيفة, يا ربي هذا اختيارُك, وأنتَ أعلم وأرحم,
وتعلمُ ما يُصلِحُنُي وما لا يُصلِحُنُي.
حالة المؤمن مع الله عزّ وجل استسلام، الله اختاركَ في عمل شاق,
أخي أنا طبيب أعمل ليلاً نهاراً، أسعى في الساعة 2 والساعة 3
والساعة 4 والساعة 12 ومحروم أهلي وأولادي, اللهُ أقامَكَ طبيب,
اختارَ لكَ أن تكونَ طبيباً, فأدِّ هذه المُهمّة كما أرادها الله.
كلمة احفظوها أيها الأخوة:
من اتكلَ على حُسنِ اختيارِ اللهِ لَهُ, لم يتمن غيرَ ما اختارَ اللهُ لهُ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق