الاثنين، 12 يونيو 2017

المعلوم من الدين بالضرورة


"المعلوم من الدين بالضرورة"
هذه العبارة  تتردَّد كثيرًا في كُتُبِ أهل العلم .
وتعريفها : هو المعلوم الضَّروري ، الخاص بالمسائل الدينيَّة الشَّرعيَّة
دون غيرها .المُجمع عليه إجماعًا قطعيًّا.المعلوم من الدين تواترًا حتَّى
استوى في علمه العامَّة والخاصة.ما يكفر جاحده ومنكره بعد قيام الحجة
عليه بالبلاغ، وإثبات كونه مجمعًا عليه. إذًا هو لم يكن معلومًا لديه
 قبل قيام الحجة. المُحَكِّم.
 
قال الآلوسي في تفسيره:
"... لأنَّ ما هو من خواصه - عليه الصَّلاة والسَّلام - عموم البعثة لكافة
الثَّقَلَيْنِ الجن والإنس، وذلك مُجمعٌ عليه معلوم من الدِّين بالضرورة،
فيكفُرُ مُنكِرُه"
 
قال الطاهر ابن عاشور:
 "الآية دالة على حجيَّة إجماع جميع الأُمَّة فيما طريقه النَّقل لشريعة،
وهو المُعبَّر عنه بالتواتُر، وبما علم من الدِّين بالضَّرورة، وهو اتِّفاق
المسلمين على نسبة قول أو فعل أو صفة للنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم –
مما هو تشريع مُؤصَّل، أو بيان مُجمل؛ مثل: أعداد الصَّلوات والركعات،
وصفة الصَّلاة والحج، ومثل نقل القرآن، وهذا من أحوال إثبات الشَّريعة،
به فُسِّرت المُجملات، وأُسِّست الشريعة، وهذا هو الذي قالوا بكفر جاحد
المُجْمَعِ عليه منه، وهو الذي اعتبر فيه أبو بكر الباقلاني وفاق العوام،
واعتبر فيه غيره عدد التَّواتُر، وهو الذي يصفه كثيرٌ من قُدماء
 الأصوليِّين بأنه مُقدَّم على الأدلَّة كلها"
 
قال الزرقاني:
"إنَّما يكفرمن أنكر متواترًا معلومًا من الدِّين بالضرورة"
 
 قال الإمام ابن رجب الحنبلي في "جامع العلوم والحكم":
"وفي الجملة: فما ترك الله ورسوله حلالاً إلا مُبَيَّنًا، ولا حرامًا إلا مُبَيَّنًا؛
لكن بعضه كان أظهر بيانًا من بعض، فما ظهر بيانه واشتهر وعُلِمَ من
الدِّين بالضرورة من ذلك، لم يبقَ فيه شكٌّ، ولا يعذرُ أحدٌ بجهله في بلد
يظهر فيها الإسلام، وما كان بيانه دون ذلك، فمنه ما يشتهر بين حملة
الشَّريعة خاصة، فأجمع العلماءُ على حِلِّه أو حُرْمَتِه، وقد يَخفى على بعض
مَن ليس منهم، ومنه ما لم يشتهر بين حملة الشريعة أيضًا.فاختلفوا
 في تحليله وتحريمه؛ وذلك لأسبابٍ:
 
منها: أنَّه قد يكون النَّصُّ عليه خفيًّا لم ينقله إلاَّ قليل من النَّاس، فلم يبلغْ
جميعَ حَمَلَةِ العلم.ومنها: أنَّه قد يُنقَلُ فيه نصَّان: أحدهما بالتحليل، والآخر
بالتحريم، فيبلغ طائفةً منهم أحدُ النَّصَّين دون الآخر، فيتمسَّكون بما
بلغهم، أو يبلغ النصان معًا من لا يبلغه التاريخُ، فيقف لعدم معرفته
بالنَّاسخ والمنسوخ.ومنها: ما ليس فيه نصٌّ صريح، وإنَّما يؤخذ من
عموم أو مفهوم أو قياس فتختلف"
 
هذه النُّقولات والضَّوابط المذكورة، مع الإشارة إلى حكم جاحده بعد قيام
الحجة عليه، بتحقُّق الشُّروط، وانتفاء الموانع، واعتبار الزَّمان والمكان
والشخص نفسه؛
 
  لأنَّ مثل هذه المسائل لها طرفان:
الأول: حُكم المسألة في حد ذاتها.
الثاني: الشخص الملابس لها، وضوابط الموافقة والمخالفة فيه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق