الاثنين، 12 يونيو 2017

قصة قارون وخسفه بداره


 إن قارون كان من قوم موسى -عليه الصلاة والسلام-
فتجاوز حدَّه في الكِبْر والتجبر عليهم, وآتى الله تعالى قارون من كنوز
الأموال شيئًا عظيمًا, حتى إنَّ مفاتحه لَيثقل حملها على العدد الكثير
 من الأقوياء, إذ قال له قومه: لا تبطر فرحًا بما أنت فيه من المال, إن الله
لا يحب مِن خلقه البَطِرين الذين لا يشكرون لله تعالى ما أعطاهم. والتمس
فيما أتاك الله من الأموال ثواب الدار الآخرة, بالعمل فيها بطاعة الله
 في الدنيا, ولا تترك حظك من الدنيا, بأن تتمتع فيها بالحلال دون إسراف,
وأحسن إلى الناس بالصدقة, كما أحسن الله إليك بهذه الأموال الكثيرة,
ولا تلتمس ما حرَّم الله عليك من البغي على قومك, إن الله لا يحب
المفسدين. قال قارون لقومه الذين وعظوه: إنما أُعطيتُ هذه الكنوز
بما عندي من العلم والقدرة, أولم يعلم قارون أن الله قد أهلك مِن قبله
 من الأمم مَن هو أشد منه بطشًا, وأكثر جمعًا للأموال؟ ولا يُسأل
 عن ذنوبهم المجرمون; لعلم الله تعالى بها, إنما يُسْألون سؤال توبيخ
وتقرير, ويعاقبهم الله على ما علمه منهم. فخرج قارون على قومه
 في زينته, مريدًا بذلك إظهار عظمته وكثرة أمواله, وحين رآه الذين
يريدون زينة الحياة الدنيا قالوا: يا ليت لنا مثل ما أُعطي قارون
من المال والزينة والجاه, إن قارون لذو نصيب عظيم من الدنيا.
 وقال الذين أوتوا العلم بالله وشرعه وعرفوا حقائق الأمور للذين قالوا:
 يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون: ويلكم اتقوا الله وأطيعوه, ثوابُ الله لمن
آمن به وبرسله, وعمل الأعمال الصالحة, خيرٌ مما أوتي قارون, ولا يَتَقَبَّل
هذه النصيحة ويوفَّق إليها ويعمل بها إلا مَن يجاهد نفسه, ويصبر على
طاعة ربه, ويجتنب معاصيه. فخسفنا بقارون وبداره الأرض,
 
فما كان له من جند ينصرونه من دون الله, وما كان ممتنعًا من الله إذا أحلَّ
به نقمته. وصار الذين تمنوا حاله بالأمس يقولون متوجعين ومعتبرين
وخائفين من وقوع العذاب بهم: إن الله يوسِّع الرزق لمن يشاء من عباده,
ويضيِّق على مَن يشاء منهم, لولا أن الله منَّ علينا فلم يعاقبنا على ما قلنا
لَخسف بنا كما فعل بقارون, ألم تعلم أنه لا يفلح الكافرون, لا في الدنيا
 ولا في الآخرة؟ 
  التفسير الميسر
 
قال تعالى :
 
{ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن  قَوْمِ مُوسَى  فَبَغَى عَلَيْهِمْ  وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ
مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ
 إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ{76} وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ
وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ
الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ{77} قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ
عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ
 مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ
الْمُجْرِمُونَ{78} فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ
الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ{79}
وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً
وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ{80} فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ
مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ{81}
وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ
لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا
وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ{82}

القصص

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق