الأحد، 8 أكتوبر 2017

ما هي علامات حب الله للعبد



تكريم العباد

لقد خلق الله تعالى الإنسان وصوّره في أحسن تقويمٍ، وفضّله على

سائر المخلوقات بالعقل وحسن التدبير، وكرّم الله العبد بأن جعله

خليفةً له في الأرض ليعمّرها ويعيش فيها، وقد هيأ الله لعباده

سُبل الحياة التي تمكنه من عيش الحياة الكريمة التي يكون فيها

سيد المخلوقات على الأرض، وذلك كله أعطاه الله لعباده لمحبته

لهم، ولتسهيل حياتهم ليستطيعوا تكريسها لعبادته


قال تعالى:

{ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ¤ ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ

وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ }

{الذاريات:56-57}،

وبهذا نستنتج أنّ السبب في خلق الإنسان هو عبادة الله تعالى،

لذلك فإنّ الله يحبّ العبد الذي يعبده باستمرارٍ ويؤدّي فرائضه

ويجتنب نواهيه، ولا تقتصر محبة الله للعبد في تسهيل حياته فحسب؛

إنّما إذا أحبّه ابتلاه ليُكثر العبد من الرجاء والصلاة والدعاء لله،

فيغفر له ربّ العالمين ويخرجه من ابتلائه، وذلك اختباراً من الله

لصبر عباده على الضرّاء.

علامات محبة الله للعباد

هناك علاماتٌ تبدو واضحةً لتدلّنا على محبة الله للعباد،

ومن هذه العلامات هي:

حسن تدبير الله للعبد: يبدأ تدبير الله لعبده منذ مرحلة الطفولة، فيُهيئ

له أفضل نظام، ويفطر قلبه على الإيمان والتفكّر في خالق ومُبدع

هذا الكون، فالإنسان مفطورٌ على الدّين، وييسر الله له في سنوات

نموّه بأن يشغل لسانه بذكر الله ويشغل جوارحه بطاعة رب

العالمين، والتربية الصالحة تجعل توجّه الإنسان وهمّه هو محبة

الله ورضاه عنه

الرفق بالعباد: وذَلك باللّطف والرأفة بهم، وتهوين الأمور عليهم،

وإحسان الصنيع لهم

القَبول بين الناس:

فالعبد الذي يحبّه الله تعالى يجعل مَن حوله أكثر تقبّلاً وميلاً له، فيجعل

العباد يَرضون عنه ويثنون عليه، وما يؤكد ذلك هو أنّ النبي محمد

-صلى الله عليه وسلم- قال:

( إذا أحبّ الله عبداً نادى جبريل: إنّ الله يحب فلاناً فأحبّه، فيحبّه

جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلاناً فأحبوه،

فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القَبول في الأرض)

{صحيح }

الابتلاء:

أن يبتليَ الله تعالى عبده وهو من أقوى الأدلة على محبة الله تعالى له،

فقد جاء في الحديث الشريف أنّ الرسول -صلى الله عليه وسلّم- قال:

(إن عظُم الجزاء مع عظم البلاء، وإنّ الله تعالى إذا أحبّ قوماً ابتلاهم،

فمن رضيَ فله الرضا، ومن سخط فله السُّخط )

{صحيح حسن}،

ويكثر مقدار الابتلاء بقدر محبة الله للعبد، فكان الأنبياء أشد الناس

ابتلاءً وأكثرهم محبة من الله تعالى، فعن مصعب بن سعد،

عن أبيه –رضي الله عنه- قال:

(قلت: يا رسول الله أيُّ الناس أشدُّ بلاءً؟ قال: الأنبياء، ثم الأمثل

فالأمثل؛ يُبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صُلبًا

اشتدَّ بلاؤه، وإن كان في دينه رقةً ابتُلِيَ على قدر دينه، فما يبرح

البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئةٌ)

{ حسن صحيح }.

التوفيق بالعمل الصالح قبل المنيّة:

إن أحبّ الله العبد فإنّه يوفقّه بعملٍ صالحٍ قبل موته كما ورد في

حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث قال:

(إذا أحب الله عبداً استعمله، قالوا: كيف يستعمله يا رسول الله؟

قال: يوفقه لعملٍ صالحٍ قبل الموت)

{ صحيح }

بواسطة: دينا الحامد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق