السبت، 31 مارس 2018

رسالة إلى والد عاق بأبنائه


جاء رجل إلى الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه

يشكو عقوق ابنه

.

فأمر عمر بإحضار الابن ،وأغلظ له في القول؛

فقال الابن مهلاً يا أمير المؤمنين ما حق الابن على أبيه ؟

فقال عمر :له عليه أن يحسن اختيار أمه، ويسميه اسماً حسناً،

ويعلمه القرآن.



قال الابن أما أمي فهي أمة سوداء ،

واسمي جعلاً، ولم يعلمني أبي حرفاً من القرآن !

فقال عمر للرجل اذهب فقد عققت ابنك صغيراً فعقك كبيراً.



رسالتي اليوم أوجهك لك أيها الأب العاق لأبنائه، نعم أنت عاق لهم،

بل أكثر من ذلك أنت جاحد لنعمة أنعمها الله عليك كثيرون محرومون منها.



ما شكرت الخالق جل في علاه على هذه النعمة العظيمة التي غيرك

مستعد لأن يدفع أعز ما يملك في سبيل حصوله عليها.



قل لي يا عقا لابنه :

متى حضنت ابنك وعانقته ومنحته الحب والحنان؟



متى جالسته وحاورته وكنت له فعلا نعم الوالد؟



متى هنأته وفرحت لنجاحه؟



متى مدحته وأثنيت عليه وشجعته؟



متى واسيته في أحزانه؟



متى شاركته أفراحه؟



متى سألت عنه وتتبعت أحواله؟



متى ومتى هي تساؤلات عدة والجواب واحد : أنت أب عاق لابنك



فما أنّبك ضميرك وما خفت من مواجهة الواحد الأحد وأنت

على هذا الحال المُخزي، تحمل هذا الذنب العظيم.



ماذا تنتظر لتتوب؟ العمر يمضي والموت لا يمهل



فاعلنها الآن توبة صادقة وعُد لربك التواب الغفار

الذي يغفر الذنوب جميعا جل في علاه.



واتقِّ الله في أبنائك واعلم أن رحمة الله واسعة، فقد قال عز وجل :



{ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ

إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }


الزمر53

وإياك أن تُسَوِّف التوبة فالموت لا يستأذن

انطلق الآن وقل له جل في علاه

" عدت إليك يا رب وسأتوب مهما كان الذنب "



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق