الثلاثاء، 19 يونيو 2018

بيان حكم النذر

الســــؤال :
هل النذر الذي يعود أجره للأئمة حلال، أم حرام وصفته
أن يقول صاحب النذر لتأديته له، يقول :
النذر لله وثوابه للإمام الفلاني مثلاً ؟


الإجابة
هذا السؤال فيه إجمال، والنذور قسمان : قسم شرعي وقربة
إلى الله عز وجل، وإن كان أصله ينهى عنه
لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - :

( من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه )

لكن جنس النذر ينبغي أن يدعه المؤمن، لقوله عليه الصلاة والسلام
لما سئل عن النذور قال :

( لا تنذروا فإن النذر لا يرد من قدر الله شيئًا )

وإنما يستخرج به من البخيل متفق على صحته. وفي اللفظ الآخر
من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم –
أنه نهى عن النذر وقال :

( إنه لا يأتي بخير )

وإنما يستخرج به من البخيل هذا يدل على أن جنس النذر لا ينبغي،
لأن فيه إلزامًا، وقد يشق على المسلم أداؤه، فينبغي له أن يدع النذر،
لكن متى نذر نذر طاعة وجب عليهالوفاء؛ لأن الله سبحانه مدح الموفين
بالنذر، فقال عز وجل :

{ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا }

وقال سبحانه :

{ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ
وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ }


وقال عليه الصلاة والسلام:

( من نذر أن يطيع الله فليطعه،
ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه )


فإذا قال : لله علي أن أصوم ثلاثة أيام، أو يصوم شهر شعبان، أو يصوم
يوم الاثنين ويوم الخميس من كل أسبوع، أو ما أشبه ذلك هذا كله نذر
طاعة، يجب عليه الوفاء، أو قال : لله علي أن يصلي الضحى، أو هذه
الليلة ركعتين، أو أربع ركعات، أو ما أشبه ذلك، هذا نذر طاعة، أو قال :
لله علي أن أتصدق بكذا وكذا، على الفقراء والمساكين هذا نذر طاعة،
وإذا كان نوى بذلك أن هذا النذر صدقة، عن أبيه أو أمه أو نفسه،
فهو على ما نوى من نيته، أو نواه عن الإمام مالك، أو عن فلان أو فلان
من أهل العلم هو على نيته، لكن هنا أمر آخر ينبغي التنبه له، وهو أنه
قد يقصد بالنذر غير الله، والتقرب إلى غير الله، كما يفعله بعض عباد
القبور، أو عباد الأموات، فيقول : إن شفى الله مريضي، فللشيخ البدوي
كذا من الطعام، وللشيخ عبد القادر الجيلاني كذا وكذا من النقود
أو من الشمع، هذا شرك بالله، لأن هذا نذر لمخلوق، والنذور عبادة،
والعبادة لله وحده، كما قال سبحانه :

{ وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ }

؛ وقال :

{ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ }

وقال :

{ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ }

فالنذر للمشايخ وأصحاب القبور، أو للجن أو للكواكب، والتقرب إليهم هذا
من عبادة غير الله، هذا لا يجوز بل نص العلماء أنه من الشرك بالله
عز وجل، لأنه تقرب بهذه العبادة لغير الله، من الأموات أو من الجن،
أو من المشايخ الأموات أو غيرهم، ممن يتقرب إليهم بالنذور،
هذا لا يجوز، أما إذا تقرب به لله، قال : لله علي كذا وكذا، صدقة بكذا
دراهم، بكذا من الطعام، ينويها عن نفسه أو عن أبيه أو عن أمه،
أو عن بعض أحبائه، صدقة لله يتقرب بها إلى الله وحده سبحانه وتعالى
هذا لا بأس به، ولكن تركه أولى لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم –
نهى عن النذر فينبغي تركه، ويكره النذر مع كونه لله يكره، أما إذا أراد به
النذر لغير الله يعتقد أن هذا الشيخ يشفي مريضه، يرد الغائب بما أعطاه
الله من الولاية، أو من الكرامة فلهذا ينذر له، ينذر للبدوي بالطعام، ينذر
له عجل، ينذر له شاة، أو للشيخ عبد القادر الجيلاني أو للدسوقي،
أو لفلان أو لفلان، ممن يغلو فيهم الصوفية ، وغيرهم هذا كله من الشرك
بالله عز وجل، أو ينذر للجن أو يسألهم، أو يستغيث بهم أو يستعين بهم
أو يستغيث بالأموات، يقول : يا سيدي فلان انصرني، أو اشف مريضي،
أو رد غائبي أو أنا في حسبك، أو أنا في جوارك، كما يفعله عباد الأموات،
أو عباد القبور، هذا لا يجوز هذا من الشرك بالله سبحانه وتعالى،
ومن النذور البطالة أيضًا التي تحرم، كأن ينذر أن يشرب الخمر، أو يزني
أو يتعامل بالربا، هذه نذور معصية والنبي عليه السلام قال : ومن نذر
أن يعصي الله فلا يعصه . واختلف العلماء هل فيه كفارة أم لا على
قولين، والأرجح أن نذر المعصية فيه كفارة، إنه لا يعصي ولكن فيه كفارة
يمين، لأنه جاء في بعض الروايات أنه لا نذر في معصية، وكفارته كفارة
يمين، فينبغي لمن فعل ذلك أن يتوب إلى الله، وعليه كفارة يمين، إذا قال :
لله عليه أن يشرب الخمر، أو يزني أو يسرق أو يضرب فلانًا بغير حق ،
هذا نذر باطل منكر ومعصية، ولا يجوز له فعله، وعليه كفارة يمين
على الصحيح.
المصدر: فتاوى نور على الدرب
و بالله التوفيق ،
و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق