الأربعاء، 4 ديسمبر 2019

المناهي اللفظية (65)

المناهي اللفظية (65)

ملخص عن كتاب: المناهي اللفظية **
يقدم هذا الكتاب إجابات على فتاوى وأسئلة عقدية وُجهت للشيخ ابن عثيمين
حول ما نهى الشرع عن التلفظ به، مما يدخل تحت القضايا العقائدية اللفظية.
وفي هذه الفتاوى يصحح الشيخ الأخطاء اللفظية الشائعة على ألسنة الناس
التي تصطدم بالعقيدة، مثل قولهم: ‏(‏فلان المغفور له‏)‏ و ‏(‏فلان الشهيد)،
مستلهمًا الردود والتفسييرات من القرآن الكريم، والسنة النبوية العطرة.

65- سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن حكم قول فلان شهيد‏؟‏

فأجاب بقوله‏:‏ الوجوب على ذلك أن الشهادة لأحد بأنه شهيد تكون وجهين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن تقيد بوصف مثل أن يقال كل من قتل في سبيل الله فهو شهيد،
ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن مات بالطاعون فهو شهيد ونحو ذلك،
فهذا جائز كما جاءت به النصوص، لأنك تشهد بما أخبر به رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، ونعنى بقولنا - جائز - أنه غير ممنوع وإن كانت
الشهادة بذلك واجبة تصديقا لخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏.‏

الثاني‏:‏ أن تقيد الشهادة بشخص معين مثل أن تقول بعينه إنه شهيد،
فهذا لا يجوز إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم أو اتفقت الأمة
على الشهادة له بذلك وقد ترجم البخاري - رحمه الله - لهذا بقوله‏:‏
‏(‏باب لا يقال فلان شهيد‏)‏ قال في الفتح 90/6 ‏(‏أي على سبيل القطع بذلك
إلا إن كان بالوحي‏)‏ وكأنه أشار إلى حديث عمر أنه خطب فقال تقولون في
مغازيكم فلان شهيد، ومات فلان شهيدًا ولعله قد يكون أوقر رحالته، إلا لا
تقولوا ذلكم ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من مات
في سبيل الله، أو قتل فهو شهيد وهو حديث حسن أخرجه أحمد وسعيد
ابن منصور وغيرهما من طريق محمد ابن سريرين عن أبي العجفاء
عن عمر‏)‏ ا‏.‏ هـ‏.‏ كلامه‏.‏

ولأن الشهادة بالشيء لا تكون إلا أن علم له، وشرط كون الإنسان شهيدا أن
يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا والنية باطنة لا سبيل إلى العلم بها، ولهذا
قال النبي صلى الله عليه وسلم، مشيرا إلى ذلك‏:‏

‏(‏مثل المجاهد في سيبل الله، والله أعلم لمن يجاهد في سبيله‏)‏‏.‏

وقال‏:‏

‏(‏والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله
إلا جاء يوم القيامة وكلمه يثعب دما اللون لون الدم، والريح ريح المسك‏)‏‏.‏
رواهما البخاري من حديث أبي هريرة‏.‏ ولكن من ظاهره الصلاح
فإننا نرجو له ذلك، ولا نشهد له به ولا ننسي به الظن‏.‏ والرجاء مرتبة بين
المرتبتين، ولكننا نعامله في الدنيا بأحكام الشهداء فإذا كان مقتولا في الجهاد
في سبيل الله دفن بدمه في ثيابه من غير صلاة عليه، وإن كان من الشهداء
الآخرين فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه‏.‏

ولأننا لو شهدنا لأحد بعينه أنه شهيد لزم من تلك الشهادة أن نشهد له بالجنة
وهذا خلاف ما كان عليه أهل السنة فإنهم لا يشهدون بالجنة إلا لمن شهد له
النبي صلى الله عليه وسلم ، بالوصف أو بالشخص، وذهب آخرون منهم إلى
جواز الشهادة بذلك لمن اتفق الأمة على الثناء عليه وإلى هذا ذهب شيخ
الإسلام ابن تيميه - رحمه الله تعالى -‏.‏ وبهذا تبين أنه لا يجوز أن نشهد
لشخص أنه شهيد إلا بنص أو اتفاق، ولكن من كان ظاهره الصلاح فإننا
نرجو له ذلك كما ثبت، وهذا كاف في منقبته، وعلمه عند خالقه –
سبحانه وتعالى -‏.‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق