الجمعة، 8 فبراير 2013

جواب بعض السلف لمَن سأله : كيف أصبحت ؟

 
دخل أبو بكر المروزي على الإمام أحمد فقال له :
يا أحمد ! كيف أصبحت ؟
 فقال أحمد: وكيف يصبح من ربه يطالبه بأداء الفرض، ونبيه يطالبه بأداء
السنة، ونفسه تطالبه بهواها، والملكان يطالبانه بتصحيح العمل،
وإبليس يطالبه بالفاحشة، وملك الموت يطالبه بقبض روحه؟!!  

سُئل بعض الصالحين : كيف أصبحت ؟
فقال : أصبحنا أضيافًا مُنيخين بأرض غربة ، ننتظر متى نُدعَى فنجيب .
 
وقيل لآخر : كيف أصبحت ؟
فقال : أصبحت وبنا من نعم الله ما لا يُحصَى ، مع كثير ما يُعْصَى
 فلا ندري على ما نشكر : على جميل ما نَشَر ، أو على قبيح ما ستَر .
 
وقال رجل لأبي تميمة : كيف أصبحت ؟
 قال : أصبحت بين نعمتين لا أدري أيتهما أفضل :
ذنوبٍ ستَرها الله فلا يستطيع أن يُعَيِّرَني بها أحد ، ومودةٍ قذفها الله في
 قلوب العباد لا يبلغها عملي  .
 
وقيل لمحمد بن واسع : كيف أصبحتَ ؟
قال : ما ظنك برجلٍ يرتحِلُ إلى الآخرةِ كلَّ يومٍ مرحلةً ؟!
 
وقيل للإِمام مالك ـ رحمه الله ـ : كيف أصبحتَ ؟
فقال : في عمر ينقص ، وذنوب تزيد  .
 
وكان الربيع بن خُثَيْم إذا قيل له : كيف أصبحتَ ؟
 قال : ضعفاءَ مذنبين ، نأكل أرزاقنا ، وننتظر آجالنا .
 
وقال المزني : دخلتُ على الشافعي في عِلَّته التِي مات فيها ،
 فقلتُ : كيف أصبحتَ ؟
 فقال : أصبحتُ من الدنيا راحلًا ، وللإخوان مفارقًا ، ولكأسِ المنيةِ شاربًا ،
ولسوء الأعمال ملاقيًا ، وعلى الله واردًا ،
 فلا أدري : أروحي تصير إلى الجنة فأحيِّيها ؟! أم إلى النار فأُعَزِّيها ؟!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق